أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه حدثنا هارون بن محمّد حدثنا محمّد بن عبد العزيز حدثنا سلمة حدثنا أبو الورد الوزان عن إسماعيل عن أبي صالح: (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) قال: كان رجل عالم في بني إسرائيل ترك علمه وأخذ في الفسق ، أتاه إبليس فقال له: لك عمر طويل فتمتع من الدُّنيا ثم تب.
فأخذ في الفسق ، وكان عنده مال فأنفق ماله في الفجور ، فأتاه مالك الموت في ألذّ ما كان.
فقال: من أنت؟
فقال: أنا ملك الموت جئت لأقبض روحك.
فقال: ياحسرتي على مافرطت في جنب الله ، ذهب عمري في طاعة الشيطان وأسخطت ربّي .
فندم حين لم تنفعه الندامة ، قال: فأنزل الله سبحانه وتعالى خبره في القرآن.
{أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ المتقين * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العذاب لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} رجعة إلى الدُّنيا {فَأَكُونَ مِنَ المحسنين} وفي نصب قوله: (فأكون) وجهان:
أحدهما: على جواب لو.
والثاني: على الرد على موضع الكرّة ، وتوجيه الكرّة في المعنى لو أنّ لي أنْ أكر.
كقول الشاعر: أنشده الفراء:
فمالك منها غير ذكرى وحسرة ... وتسأل عن ركبانها أين يمموا
فنصب تسأل عطفاً على موضع الذكرى ، لأن معنى الكلام: فمالك منها إلاّ أن يذكر ، ومنه قول الله تعالى: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} عطف يرسل على موضع الوحي في قوله تعالى: {إِلاَّ وَحْياً} .
{بلى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا واستكبرت وَكُنتَ مِنَ الكافرين} .
قرأ العامة: بفتح الكاف والتاء.
وقرأت عائشة: بكسرها أجمع ، ردتها إلى النفس.
وروى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.