{مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسٌ} يعني لأن لا تقول كقوله: {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] {وَأَن تَصُومُواْ} [البقرة: 184] ونحوهما.
{يا حسرتى} ياندامتا وحزني ، والتحسر الإغتمام على ما فات ، سُمّي بذلك لانحساره عن صاحبه بما يمنع عليه استدراكه وتلا في الأمر فيه ، والألف في قوله: (يا حسرتى) هي بالكناية للمتكلم وإنما أُريد ياحسرتي على الإضافة ، ولكن العرب تحوّل الياء التي هي كناية اسم المتكلم في الاستغاثة ألفاً فتقول: ياويلتا وياندامتا ، فيخرجون ذلك على لفظ الدعاء ، وربّما لحقوا بها الهاء.
أنشد الفراء:
يا مرحباه بحمار ناجية ... إذا أتى قربته للسانية
وربّما الحقوا بها الياء بعد الألف ليدل على الإضافة.
وكذلك قرأ أبو جعفر: يا حسرتاي.
{على مَا فَرَّطَتُ} قصّرت {فِي جَنبِ الله} قال الحسن: في طاعة الله . سعيد بن جبير: في حق الله في أمر الله . قاله مجاهد.
قال أهل المعاني: هذا كما يقال هذا صغير في جنب ذلك الماضي ، أي في أمره.
وقيل: في سبيل الله ودينه . والعرب تسمّي السبب والطريق إلى الشيء جنباً تقول: تجرعت في جنبك غُصصاً وبلاءاً ، أي بسببك ولأجلك.
قال الشاعر:
أفي جنب بكر قطعتني ملامة ... لعمري لقد كانت ملامتها ثنى
وقال في الجانب الذي يؤدي إلى رضى الله تعالى وثوابه ، والعرب تسمّي الجانب جنباً.
قال الشاعر:
الناس جنب والأمير جنب ... يعني الناس من جانب والأمير من جانب.
{وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين} المستهزئين بدين الله تعالى وكتابه ورسوله والمؤمنين.
قال قتادة: في هذه الآية لم يكفه ان ضيع طاعة الله تعالى ، حتّى جعل يسخر بأهل طاعة الله.