ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة غافر
(تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(2)
لعل تخصيص الوصفين لما في القرآن من الإِعجاز والحكم الدال على القدرة الكاملة والحكمة البالغة.
(غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3)
وتوسيط الواو بين الأولين لإِفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة، أو تغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد، أو تغاير موقع الفعلين لأن الغفر هو الستر فيكون لذنب باق وذلك لمن لم يتب فإن «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» .
وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها.
(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ...(7)
(يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) وجعل التسبيح أصلًا والحمد حالًا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح.
(وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) أخبر عنهم بالإِيمان إظهارًا لفضله وتعظيمًا لأهله، ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) وإشعارًا بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء ردًا على المجسمة، واستغفارهم شفاعتهم، وحملهم على التوبة وإلهامهم ما يوجب المغفرة، وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإِيمان توجب النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) .
(رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) أي وسعت رحمتك وعلمك فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومها، وتقديم الرحمة لأنها المقصودة بالذات هاهنا.