(فصل)
قال السُّهْرَوَرْدي:
وقال بعضهم: الإنابة الرجوع منه إليه لا من شيء غيره، فمن رجع من غيره إليه ضيع أحد طرفي الإنابة، والمنيب على الحقيقة: من لم يكن له مرجع سواه، فيرجع إليه من رجوعه، ثم يرجع من رجوع رجوعه، فيبقى شبحاً لا وصف له قائماً بين يدي الحق مستغرقاً في عين الجمع ومخالفة النفس ورؤية عيوب الأفعال والمجاهدة تتحقق بتحقيق الرعاية والمراقبة.
قال أبو سليمان: ما استحسنت من نفسي عملاً فأحتسبه.
وقال أبو عبد الله السجزي: من استحسن شيئاً من أحواله في حال إرادته فسدت عليه إرادته، إلا أن يرجع إلى ابتدائه فيروض نفسه ثانياً ومن لم يزن نفسه بميزان الصدق فيما له وعليه لا يبلغ مبلغ الرجال.
ورؤية عيوب الأفعال من ضرورة صحة الإنابة وهو في تحقيق مقام التوبة.
ولا تستقيم التوبة إلا بصدق المجاهدة. ولا يصدق العبد في المجاهدة إلا بوجود الصبر.
وروى فضالة ابن عبيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ» ولا يتم ذلك إلا بالصبر، وأفضل الصبر الصبر على الله بعكوف الهم عليه، وصدق المراقبة بالقلب، وحسم مواد الخواطر. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...