قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} .
استفهام والمراد منه التقرير؛ فاللَّهُ كافٍ عَبْدَه اليومَ في عرفانه بتصحيح إيمانه ومَنْع الشِّرْكِ عنه، وغداً في غفرانه بتأخير العذاب عنه، وما بينهما فكفايتهُ تامة وسلاَمته عامة.
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
قَرَّرَ عليهم عُلُوَّ صفاته، وما هو عليه من استحقاق جلاله فأقرُّوا بذلك، ثم طالَبَهم بِذكْرِ صفاتِ الأصنام التي عبدوها من دونه، فلم يمكنهم في وصفها إلا بالجمادية، والبُعَدِ عن الحياة والعِلْم والقدرةِ والتمكُّنِ من الخَلْقِ، فيقول: كيف أشركتم به هذه الأشياء؟ وهلاَّ استحيَيْتُم من إطلاق أمثال ذلك في صفته؟
قُلْ - يا محمد - حَسْبِيَ الله، عليه يتوكل المتوكلون؛ كافِيَّ اللَّهُ المتفرِّدُ بالجلالِ، القادرُ على ما يشاء، المتَفَضِّلُ عليَّ بما يشاء.
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40)
سوف ينكشف رِبْحُنا وخسرانكم، وسوف تظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف نطالبكم فلا جوابَ لكم، ونُعَذِّبُكُم فلا شفيعَ لكم، ونُدَمِّرُ عليكم فلا صريخَ لكم.
إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41)
مَنْ أحسن فإحسانهُ إلى نَفْسه اكتَسبَه ومَنْ أساء فبلاؤه على نفسه جَلَبَه - والحقُّ غنيٌّ عن التجمُّلِ بطاعةِ مَنْ أقبل والتنقُّصِ بِزَلَّةِ مَنْ أعرض. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 282 - 283}