فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388170 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا}

سبق أنْ قلنا: إن أحداً لم يشهد عملية الخَلْق لأن الخالق سبحانه لم يستعِنْ بأحد كما قال سبحانه:

{مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} [الكهف: 51] .

إذن: كيفية الخَلْق لا يعرفها أحدٌ، ولولا أن الخالق أخبرنا بها لَظلَّتْ غيباً، فإنْ أردتَ أنْ تعرف كيفية الخَلْق فخُذْها من خبر مَنْ خلق، وإن ادَّعَى أحد معرفتها من غير هذا الطريق، فاعلم أنه من المضلين الذين أخبرَ الله عنهم، وسمَّاهم مضلين قبل أن يُوجدوا، وأيُّ ضلال أعظم من القول بأن الإنسان في أصله قرد وتطوَّر؟

فكأن الحق سبحانه يعطي لخَلْقه المناعة التي تحميهم من هجمات أهل الضلال، فيخبرهم بأمرهم أولاً ويُحذِّرهم منهم، يعني: تنبَّهوا فسوف يخرج عليكم أناس في ثوب علماء أو فلاسفة يقول خُلِق الإنسان كذا وكذا فلا تُصدِّقوهم لأنهم ما شهدوا عملية الخَلْق.

والحق سبحانه وتعالى حين يطرح قضية عقدية للعقول فيها عمل، لكن قد تقف العقول في أشياء منها يكمل ما تقف فيه العقول بالسماع، السماع مِمَّنْ؟ ممن اعتقدتَ به بعقلك، إذن: ليس بالضرورة أن يقتنع عقلك بكل شيء إنما يترك لك مسائلَ لا تقتنع بها إلا لأنها خبر ممَّنْ اقتنعت به.

لذلك قلنا في أول سورة (يس) : إن المسائل كلها عقائد وأمور لسانية وأمور وأحكام، كل منها تأخذ العمل العقلي والعمل الغيبي، لكن العمل الغيبي دليله من العمل العقلي.

الحق سبحانه وتعالى حينما أخبرنا عن قصة الخلق قال: إن الإنسان خُلِقَ من تراب اختلط بالماء فصار طيناً، ثم صار هذا الطين حمأ مسنوناً، ثم صار الحمأ المسنون صلصالاً كالفخار، ثم نفخ فيه الحق سبحانه من روحه فدبَّت فيه الحياة وتحرك.

هذه أطوار الخَلْق التي أخبرنا بها الخالق سبحانه ونحن لم نرها، لكن أوجد في مُحسَّاتنا وفي مُدركاتنا ما يؤدي الصدق بهذه المراحل، وعلينا نحن أنْ نأخذ مما نشاهده دليلاً على صدق ما غاب عنَّا. كيف؟

الخالق سبحانه كما خلق الحياة خلق الموت، ولما أخبرنا بهما جعل الموت أولاً فقال:

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت