والتعبير عن آلهتهم بـ {الذين من دونه} دونَ لفظ: شركائهم أو شفعائهم، للإِيماء إلى أن علة استبشارهم بذلك الذكر هو أنه ذكر من هم دون الله، أي ذِكر مناسب لهذه الصلة، أي هو ذكر خالٍ عن اسم الله، فالمعنى: وإذا ذكر شركاؤُهم دُون ذِكر الله إذا هم يستبشرون.
والاقتصار على التعرض لهذين الذكرين لأنهما أظهر في سوء نوايا المشركين نحو الله تعالى، وفي بطلان اعتذارهم بأنهم ما يعبدون الأصنام إلا ليقربُّوهم إلى الله ويشفعوا لهم عنده، فأما الذكر الذي يذكر فيه اسم الله وأسماءُ آلهتهم كقولهم في التلبية: لبَيْك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملِكه وما ملك، فذلك ذكر لا مناسبة له بالمقام.
وذكَر جمع من المفسرين لقوله: {إذا ذكر الذين من دونه} أنه إشارة إلى ما يُروى من قصة الغرانيق، ونسب تفسير ذلك بذلك إلى مجاهد، وهو بعيد عن سياق الآية.
ومن البناء على الأخبار الموضوعة فللَّه در من أعرضوا عن ذكر ذلك.
والاشمئزار: شدة الكراهية والنفورِ، أي كرهتْ ذلك قلوبهم ومداركهم.
والاستبشار: شدة الفرح حتى يظهر أثر ذلك على بَشَرة الوجه، وتقدم في قوله: {وجاء أهل المدينة يستبشرون} في سورة [الحِجر: 67] .
ومقابلة الاشمئزاز بالاستبشار مطابقة كاملة لأن الاشمئزاز غاية الكراهية والاستبشار غاية الفرح.
والتعبير عن المشركين بالذين لا يؤمنون بالآخرة لأنهم عُرفوا بهذه الصلة بين الناس مع قصد إعادة تذكيرهم بوقوع القيامة.
و {إذا} الأولى و {إذا} الثانية ظرفان مضمنان معنى الشرط كما هو الغالب.
و {إذا} الثالثة للمفاجأة للدلالة على أنهم يعاجلهم الاستبشار حينئذٍ من فرط حبهم آلهتهم.
ولذلك جيء بالمضارع في {يستبشرون} دون أن يقال: مستبشرون، لإِفادة تجدّد استبشارهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 24 صـ}