{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى}
قال ابن زيد: نزلت {والذين اجتنبوا الطاغوت} في زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان وأبي ذر.
وقال ابن إسحاق: الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، والزبير، وذلك أنه لما أسلم أبو بكر، سمعوا ذلك فجاؤوه وقالوا: أسلمت؟ قال: نعم، وذكرهم بالله، فآمنوا بأجمعهم، فنزلت فيهم، وهي محكمة في الناس إلى يوم القيامة.
والطاغوت: تقدم الكلام عليها في البقرة.
وقرأ الحسن: الطواغيت جمعاً.
{أن يعبدوها} : أي عبادتها، وهو بدل اشتمال.
{له البشرى} : أي من الله تعالى بالثواب.
{فبشر عبادِ} : هم المجتنبون الطاغوت إلى الله.
وضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أنهم هم، وليترتب على الظاهر الوصف، وهو: {الذين يستمعون القول} ، وهو عام في جميع الأقوال، {فيتبعون أحسنه} : ثناء عليهم بنفوذ بصائرهم وتمييزهم الأحسن، فإذا سمعوا قولاً تبصروه.
قيل: وأحسن القول: القرآن وما يرجع إليه.
وقيل: القول: القرآن، وأحسنه: ما فيه من صفح وعفو واحتمال ونحو ذلك.
وقال قتادة: أحسن القول طاعة الله.
وعن ابن عباس: هو الرجل يجلس مع القوم، فيسمع الحديث فيه محاسن مساو، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عن ما سواه.
و {الذين} : وصف لعباد.
وقيل: الوقف على عباد، والذين مبتدأ خبره أولئك وما بعده.
{أفمن حق عليه كلمة العذاب} : قيل نزلت في أبي جهل، أي نفذ عليه الوعيد بالعذاب.
والظاهر أنها جملة مستقلة، ومن موصولة مبتدأ، والخبر محذوف، فقيل تقديره: يتأسف عليه، وقيل: يتخلص منه.