قال امرؤ القيس:
فبِتُّ أكابِدُ ليلَ التِّمَا ... مِ والقلبُ مِن خشيةٍ مُقْشَعِرُّ
وقيل: إن القرآن لما كان في غاية الجزالة والبلاغة، فكانوا إذا رأوا عجزهم عن معارضته، اقشعرت الجلود منه إعظاماً له، وتعجباً من حسن ترصيعه وتهيباً لما فيه؛ وهو كقوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرآن على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله} [الحشر: 21] فالتصدّع قريب من الاقشعرار، والخشوع قريب من قوله: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله} ومعنى لين القلب رقته وطمأنينته وسكونه.
{ذَلِكَ هُدَى الله} أي القرآن هدى الله.
وقيل: أي الذي وهبه الله لهؤلاء من خشية عقابه ورجاء ثوابه هدى الله.
{وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} أي من خذله فلا مرشد له.
وهو يرد على القَدَرية وغيرهم.
وقد مضى معنى هذا كله مستوفى في غير موضع والحمد لله.
ووقف ابن كثير وابن محيصن على قوله:"هَادٍ"في الموضعين بالياء، الباقون بغير ياء. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}