قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}
يعني آدم عليه السلام {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يعني ليحصل التناسل وقد مضى هذا في"الأعراف"وغيرها.
{وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} أخبر عن الأزواج بالنزول، لأنها تكونت بالنبات والنبات بالماء المنزل.
وهذا يسمى التدريج؛ ومثله قوله تعالى: {قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً} [الأعراف: 26] الآية.
وقيل: أنزل أنشأ وجعل.
وقال سعيد بن جبير: خلق.
وقيل: إن الله تعالى خلق هذه الأنعام في الجنة ثم أنزلها إلى الأرض؛ كما قيل في قوله تعالى: {وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد: 25] فإن آدم لما هبط إلى الأرض أنزل معه الحديد.
وقيل:"وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ"أي أعطاكم.
وقيل: جعل الخلق إنزالاً؛ لأن الخلق إنما يكون بأمر ينزل من السماء.
فالمعنى: خلق لكم كذا بأمره النازل.
قال قتادة: من الإبل اثنين ومن البقر اثنين ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين كل واحد زوج.
وقد تقدّم هذا.
{يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ} قال قتادة والسّدّي: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم لحماً.
ابن زيد:"خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ"خلقا في بطون أمهاتكم من بعد خلقكم في ظهر آدم.
وقيل: في ظهر الأب ثم خلقا في بطن الأم ثم خلقا بعد الوضع.
ذكره الماوردي.
{فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ} ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المَشِيمَة.
قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك.
وقال ابن جبير: ظلمة المَشِيمَة وظلمة الرَّحِم وظلمة الليل.
والقول الأول أصح.
وقيل: ظلمة صُلْب الرجل وظلمة بطن المرأة وظلمة الرَّحِم.
وهذا مذهب أبي عبيدة.
أي لا تمنعه الظلمة كما تمنع المخلوقين.
{ذَلِكُمُ الله} أي الذي خلق هذه الأشياء {رَبُّكُمْ لَهُ الملك لا إله إِلاَّ هُوَ} .