فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385991 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} الَّذِي نَزَّلْنَاهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ {مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ} فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ {الْحَكِيمِ} فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ، لَا مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا تَكُونَنَّ فِي شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ؛ وَرُفِعَ قَوْلُهُ: {تَنْزِيلُ} بِقَوْلِهِ: {مِنَ اللَّهِ}

وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ وَجَائِزٌ رَفْعُهُ بِإِضْمَارِ هَذَا، كَمَا قِيلَ: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} غَيْرَ أَنَّ الرَّفْعَ فِي قَوْلِهِ: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} بِمَا بَعْدَهُ أَحْسَنُ مِنْ رَفْعِ سُورَةٌ بِمَا بَعْدَهَا، لِأَنَّ تَنْزِيلُ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا، فَإِنَّهُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ أَقْرَبُ، إِذْ كَانَ مُضَافًا إِلَى مَعْرِفَةٍ، فَحَسَنٌ رَفْعُهُ بِمَا بَعْدَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْحَسَنِ فِي «سُورَةٌ» ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ.

وَقَوْلُهُ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الْكِتَابَ، يَعْنِي بِالْكِتَابِ: الْقُرْآنَ

{بِالْحَقِّ}

يَعْنِي بِالْعَدْلِ؛ يَقُولُ: أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ يَأْمُرُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، لِأَنَّ الدِّينَ لَهُ لَا لِلْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَمْلِكُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا.

وَقَوْلُهُ: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاخْشَعْ لِلَّهِ يَا مُحَمَّدُ بِالطَّاعَةِ، وَأَخْلِصْ لَهُ الْأُلُوهَةَ، وَأَفْرِدْهُ بِالْعِبَادَةِ، وَلَا تَجْعَلْ لَهُ فِي عِبَادَتِكَ إِيَّاهُ شَرِيكًا، كَمَا فَعَلَتْ عَبْدَةُ الْأَوْثَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت