عَنْ شِمْرٍ، قَالَ:"يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ وَفِي صَحِيفَتِهِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، فَيَقُولُ رَبُّ الْعِزَّةِ جَلَّ وَعَزَّ: صَلَّيْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، لِيُقَالَ: صَلَّى فُلَانٌ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، لِي الدِّينُ الْخَالِصُ صُمْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، لِيُقَالَ: صَامَ فُلَانٌ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لِي الدِّينُ الْخَالِصُ، تَصَدَّقْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، لِيُقَالَ: تَصَدَّقَ فُلَانٌ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لِي الدِّينُ الْخَالِصُ؛ فَمَا يَزَالُ يَمْحُو شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى تَبْقَى صَحِيفَتُهُ مَا فِيهَا شَيْءٌ، فَيَقُولُ مَلَكَاهُ: يَا فُلَانُ، أَلِغَيْرِ اللَّهِ كُنْتَ تَعْمَلُ"
وَالدَّيْنُ مَنْصُوبٌ بِوُقُوعِ مُخْلِصًا عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا لِلَّهِ الْعِبَادَةُ وَالطَّاعَةُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، خَالِصَةً لَا شِرْكَ لِأَحَدٍ مَعَهُ فِيهَا، فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ، لِأَنَّ كُلَّ مَا دُونَهُ مِلْكُهُ، وَعَلَى الْمَمْلُوكِ طَاعَةُ مَالِكِهِ لَا مَنْ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا.
عَنْ قَتَادَةَ، {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} «شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»
وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ يَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَقُولُونَ لَهُمْ: مَا نَعْبُدُكُمْ أَيُّهَا الْآلِهَةُ إِلَّا لِتُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، قُرْبَةً وَمَنْزِلَةً، وَتَشْفَعُوا لَنَا عِنْدَهُ فِي حَاجَاتِنَا؛ وَهِيَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: «مَا نَعْبُدُكُمْ» ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ» وَإِنَّمَا حَسَنٌ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحِكَايَةَ إِذَا كَانَتْ بِالْقَوْلِ مُضْمَرًا كَانَ أَوْ ظَاهِرًا، جُعِلَ الْغَائِبَ أَحْيَانًا كَالْمُخَاطَبِ، وَيُتْرَكُ أُخْرَى كَالْغَائِبِ،
وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ فِيمَا مَضَى.