وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الزُّمَر)
قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ)
الأزواج: الأصناف. ويعني بالأنعام هاهنا: الإبل والبقر والضأن والمعز، من كل صنف اثنين، وهو قول قتادة والضحاك ومجاهد.
قال الحسن: أنزل لكم من الأنعام: جعل لكم.
وقيل: أنزلها بعد أن خلقها في الجنة.
وقيل: الظلمات الثلاث هاهنا: ظلمة ظهر الرجل، وظلمة البطن، وظلمة الرحم، وقيل: بل
ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والسُّدِّي وعبد الرحمن بن زيد.
قوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ(64)
الألف هاهنا: ألف إنكار.
ويسأل عن نصب قوله (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن يكون منصوباً ب (أَعْبُدُ) ، كأنه قال: أفغير الله أعبد، فيكون (تَأْمُرُونِّي) اعتراضاً. وحقيقته: أفغير الله أعبد فيما تأمرونني أيها الجاهلون.
والثاني: أن يكون التقدير: أتأمروني أعبد غير الله أيها الجاهلون، فلا يكون (تَأْمُرُونِّي)
اعتراضاً: لكن على التقديم: التأخير.
ويُسْأَل عن موضع (أَعْبُدُ) من الإعراب؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه لا موضع لها من الإعراب؛ وذلك إذا جعلت التقدير: أعبد غير الله فيما تأمروني أيها الجاهلون.
والثاني: أن يكون موضعه نصباً على الحال. وذلك إذا لم تجعل (تَأْمُرُونِّي) اعتراضاً، فيكون
التقدير: أتأمرونني عابداً غير الله. فخرخه مخرج الحال، ومعناه: أن أعبد، على تقدير المصدر،
والمصدر قد يأتي في موضع الحال، نحو قولك: جئته ركضاً ومشياً وكلمته مشافهة وشفافا.
وارتفع (أعبدُ) لأنك لما حذفت (أنْ) رجع الفعل إلى أصله، قال طرفة:
أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى ... وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنتَ مُخْلدي؟
يريد: أن أحضر، فلما حذف (أن) ارتفع الفعل، ورواه بعضهم بالنصب على إضمار (أنْ) ؛ لأنَّ الثانية تدل عليها.
قوله تعالى: (. . حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا)