فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387352 من 466147

وقال أبو حيان فِي الآيات السابقة:

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}

عن ابن عباس، أن قوماً من الصحابة قالوا: يا رسول الله، حدثنا بأحاديث حسان، وبأخبار الدهر، فنزل: {الله نزل أحسن الحديث} .

وعن ابن مسعود، أن الصحابة ملأوا مكة، فقالوا له: حدثنا، فنزلت.

والابتداء باسم الله، وإسناد نزل لضميره مبنياً عليه فيه تفخيم للمنزل ورفع منه، كما تقول: الملك أكرم فلاناً، هو أفخم من: أكرم الملك فلاناً.

وحكمة ذلك البداءة بالأشراف من تذكر ما تسند إليه، وهو كثير في القرآن، كقوله: {الله يصطفي من الملائكة رسلاً} و {وكتاباً} بدل من {أحسن الحديث} .

وقال الزمخشري: ويحتمل أن يكون حالاً. انتهى.

وكان بناء على أن {أحسن الحديث} معرفة لإضافته إلى معرفة.

وأفعل التفضيل، إذا أضيف إلى معرفة، فيه خلاف.

فقيل: إضافته محضة، وقيل: غير محضة.

و {مشابهاً} : مطلق في مشابهة بعضه بعضاً.

فمعانيه متشابهة، لا تناقض فيها ولا تعارض، وألفاظه في غاية الفصاحة والبلاغة والتناسب، بحيث أعجزت الفصحاء والبلغاء.

وقرأ الجمهور: {مثاني} ، بفتح الياء؛ وهشام، وابن عامر، وأبو بشر: بسكون الياء، فاحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، واحتمل أن يكون منصوباً، وسكن الياء على قول من يسكن الياء في كل الأحوال، لانكسار ما قبلها استثقالا للحركة عليها.

ومثاني يظهر أنه جمع مثنى، ومعناه: موضع تثنية القصص والأحكام والعقائد والوعد والوعيد.

وقيل: يثنى في الصلاة بمعنى: التكرير والأعادة. انتهى.

ووصف المفرد بالجمع، لأن فيه تفاصيل، وتفاصيل الشيء جملته.

ألا ترى أنك تقول: القرآن سور وآيات؟ فكذلك تقول: أحكام ومواعظ مكررات، وأصله كتاباً متشابهاً فصولاً مثاني، حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت