فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388124 من 466147

وقال أبو السعود فِي الآيات السابقة:

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله}

فإنَّه إلى آخرهِ مسوقٌ لبيانِ حال كلَ من طرفَيْ الاختصامِ الجاري في شأن الكفرِ والإيمانِ لا غيرُ. أي أظلمُ من كلِّ ظالمٍ مَنِ افترى على الله سبحانه وتعالى بأنْ أضافَ إليه الشَّريكَ والولد {وَكَذَّبَ بالصدق} أي بالأمرِ الذي هو عينُ الحقِّ ونفسُ الصِّدقِ وهو ما جاء به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم. {إِذْ جَاءهُ} أي في أوَّلِ مجيئهِ من غير تدبُّرٍ فيه ولا تأمُّلٍ {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى للكافرين} أي لهؤلاءِ الذين افترَوا على الله سبحانه وسارعُوا إلى التَّكذيبِ بالصَّدقِ من أوَّلِ الأمرِ. والجمعُ باعتبار معنى مَن كما أنَّ الإفراد في الضَّمائرِ السَّابقةِ باعتبار لفظها. أو لجنسِ الكَفَرةِ وهم داخلون في الحُكمِ أوَّليَّاً.

{والذي جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ} الموصولُ عبارةٌ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ومَن تبعه كما أنَّ المرادَ في قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} هو عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وقومه، وقيل عن الجنس المُتناول للرُّسلِ والمؤمنين بهم. ويؤيِّدُه قراءةُ ابن مسعودِ رضي الله عنه:"والذين جَاءُوا بالصَّدقِ وصدَّقُوا به"وقيل: هو صفة لموصوفٍ محذوف هو الفَوجُ والفَرِيقُ {أولئك} الموصُوفون لما ذُكر من المجيء بالصَّدقِ والتصديق به {هُمُ المتقون} المنعوتُون بالتَّقوى التي هي أجلُّ الرَّغائبِ. وقُرئ وصدَق به بالتَّخفيفِ، أي صدَقَ بهِ النّاسَ فأدَّاه إليهم كما نزلَ من غيرِ تغيير، وقيل: وصارَ صادقاً به أي بسببهِ، لأنَّ ما جاء به من القرآنُ معجزةٌ دالَّةٌ على صدقه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقُرئ صُدِّق به على البناء للمفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت