{اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) }
(فائدة عزيزة الوجود)
احتج المعتزلة على مخلوقية القرآن بقوله تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ونحو ذلك من الآيات.
فأجاب الأكثرون بأنه عام مخصوص يخص محل النزاع كسائر الصفات من العلم ونحوه.
قال ابن عقيل في الإرشاد:"ووقع لي أن القرآن لا يتناوله هذا الإخبار ولا يصلح لتناوله"
قال:"لأن به حصل عقد الإعلام بكونه خالقا لكل شيء، وما حصل به عقد الإعلام والإخبار لم يكن داخلا تحت الخبر"
قال:"ولو أن شخصا قال: لا أتكلم اليوم كلاما إلا كان كذبا لم يدخل إخباره بذلك تحت ما أخبر به".
قلت: ثم تدبرت هذا فوجدته مذكورا في قوله تعالى: في قصة مريم
{فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً}
وإنما أمرت بذلك لئلا تسأل عن ولدها، فقولها {فلن أكلم اليوم إنسيا} به حصل إخبار بأنها لا تكلم الإنس، ولم يكن ما أخبرت به داخلا تحت الخبر، وإلا كان قولها هذا مخالفا لنذرها.