فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390668 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:

سورة غافر

(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ...(7)

«فإنْ قلتَ» : قدم قوله (يسبحون بحمد ربهم) على قوله (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) ولا يكون التسبيح إلا بعد الإيمان فما فائدة قوله (ويؤمنون به) ؟

قلت فائدته التنبيه على شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه، ولما كان الله عز وجل محتجبا عنهم بحجب جلاله وجماله وكماله وصفهم بالإيمان به.

قال شهر بن حوشب حملة العرش ثمانية أربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك، وأربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك.

قال وكأنهم يرون ذنوب بني آدم (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي يسألون الله تعالى المغفرة لهم قيل هذا الاستغفار من الملائكة مقابل لقولهم (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) فلما صدر هذا منهم أولا تداركوه بالاستغفار لهم ثانيا، وهو كالتنبيه لغيرهم، فيجب على كل من تكلم في أحد بشيء يكرهه أن يستغفر له.

(يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ(16)

«فإنْ قلتَ» : إن الله تعالى لا يخفى عليه شيء في سائر الأيام فما وجه تخصيص ذلك اليوم؟

قلت كانوا يتوهمون في الدنيا إذا استتروا بالحيطان والحجب أن الله تعالى لا يراهم وتخفى عليه أعمالهم، وهم في ذلك اليوم صائرون من البروز والانكشاف إلى حال لا يتوهمون فيها مثل ما كانوا يتوهمونه في الدنيا.

«فإنْ قلتَ» : كيف قال (ادعوني أستجب لكم) وقد يدعو الإنسان كثيرا فلا يستجاب له؟

قلت الدعاء له شروط منها الإخلاص في الدعاء، وأن لا يدعو وقلبه لاهٍ مشغول بغير الدعاء، وأن يكون المطلوب بالدعاء مصلحة للإنسان، وأن لا يكون فيه قطيعة رحم، فإذا كان الدعاء بهذه الشروط كان حقيقا بالإجابة، فإما أن يعجلها له، وإما أن يؤخرها له، يدل عليه ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «ما من رجل يدعو الله تعالى بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له به في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل قالوا يا رسول الله وكيف يستعجل قال يقول: دعوت ربي فما استجاب لي» أخرجه الترمذي وقال حديث غريب.

وقيل الدعاء هو الذكر والسؤال. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت