فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391202 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة غافر (40) : الآيات 1 إلى 6]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2)

سورة «غافر» من السور التي افتتحت ببعض الحروف المقطعة، وهو قوله - تعالى -:

حم.

وقد ذكرنا آراء العلماء في تلك الحروف المقطعة بشيء من التفصيل، عند تفسيرنا لسور:

البقرة، وآل عمران، والأعراف، ويونس ..

وقلنا ما خلاصته: لعل أقرب الأقوال إلى الصواب، أن هذه الحروف المقطعة، قد جيء بها في افتتاح بعض السور: على سبيل الإيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن.

فكأنه - سبحانه - يقول لهؤلاء المعاندين والمعارضين في أن القرآن من عند الله: ها كم القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم، ومنظوما من حروف هي

من جنس الحروف الهجائية التي تنظمون منها حروفكم، فإن كنتم في شك في أنه من عند الله - تعالى - فهاتوا مثله، أو عشر سور من مثله، أو سورة واحدة من مثله، فعجزوا وانقلبوا خاسرين، وثبت أن هذا القرآن من عند الله، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.

وقوله - تعالى -: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ جملة من مبتدأ وخبر، أي: هذا الكتاب منزل عليك - أيها الرسول الكريم - من الله - تعالى - وحده، وليس من عند أحد غيره.

ثم وصف - سبحانه - ذاته بثماني صفات تليق بذاته فقال: الْعَزِيزِ أي: الغالب لكل من سواه، من العز بمعنى القوة والغلبة. يقال: عزّ فلان يعز - من باب تعب - فهو عزيز، إذا كان معروفا بالقوة والمنعة، ومنه قولهم: أرض عزاز إذا كانت صلبة قوية.

الْعَلِيمِ أي: المطلع على أحوال خلقه دون أن يخفى عليه شيء منها.

غافِرِ الذَّنْبِ أي: ساتر لذنوب عباده، ومزيل لأثرها عنهم بفضله ورحمته.

فلفظ غافِرِ من الغفر بمعنى الستر والتغطية، يقال: غفر الله - تعالى - ذنب فلان غفرا ومغفرة وغفرانا، إذا غطاه وستره وعفا عنه.

ولفظ الذنب: يطلق على كل قول أو فعل تسوء عاقبته، مأخوذ من ذنب الشيء، أي:

نهايته وَقابِلِ التَّوْبِ والتوب مصدر بمعنى الرجوع عن الذنب والتوبة منه. يقال: تاب فلان عن الذنب توبة وتوبا إذا رجع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت