9 - {وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} ؛ أي: واحفظهم عما يسوْءُهم يوم القيامة، وادفع عنهم العقوبات؛ لأن جزاء سيئة سيئة، فتسميتها سيئة. إما لأن السيئة اسم للملزوم، وهو الأعمال السيئة، فأطلق على اللازم، وهو جزاؤها، أو المعنى: قهم جزاء السيئات، على حذف المضاف، على أن {السَّيِّئَاتِ} بمعنى الأعمال السيئة، وهو تعميم بعد تخصيص، لقوله: {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} أو عذاب القبر وموقف القيامة والحساب والسؤال والصراط ونحوها، أو مخصوص بمن صلح من الأتباع، والأول دعاء للأصول، قال أبو السعود: والضمير في {وَقِهِمْ} : راجع للمعطوف، وهو الآباء والأزواج والذرية.
{وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ} ؛ أي: ومن تصرف عنه سوء عاقبة ما ارتكب من السيئات {يَوْمَئِذٍ} ؛ أي: يوم القيامة {فَقَدْ رَحِمْتَهُ} ونجيته من عذابك؛ لأن المعافى من العذاب مرحوم، ويجوز أن يكون المراد بـ {السَّيِّئَاتِ} الأولى: المعاصي في الدنيا، فمعنى قوله: {وَمَنْ تَقِ .... } إلخ؛ أي: ومن تقه المعاصي في الدنيا .. فقد رحمته في الآخرة، كأنهم طلبوا لهم السبب بعدما سألوا المسبب {وَذَلِكَ} المذكور من الرحمة والوقاية {هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الذي لا فوز أجمل منه، والظفر الجسيم الذي لا مطمع وراءه لطامع؛ إذ وجدوا بأعمال منقطعة نعيمًا لا ينقطع، وبأفعال قليلة ملكًا لا تصل العقول إلى كنه جلاله. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 25/ 116 - 129} ...