{وَقَالَ رَبُّكُمْ} أيها الناس.
{ادْعُونِى} وحدوني واعبدوني.
{أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ؛ أي: أثبكم بقرينة قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى} يتعظمون عن طاعتي {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ} حال كونهم {دَاخِرِينَ} ؛ أي: صاغرين أذلاء فإن الدخر
وإن فسر بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلاً منزلة الاستكبار عن العبادة، فأقيم الثاني مقام الأول للمبالغة.
أو المراد بالعبادة الدعاء، فإنه من أفضل أبوابها، فأطلق العام على الخاص مجازاً.
يقال: ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة ادعوني بلا خفاء أستجب لكم بالوفاء ادعوني بلا خطأ، أستجب لكم بالعطاء، ادعوني بشرط الدعاء، وهو الأكل من الحلال.
قيل: الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقمة الحلال.
قال الحكيم الترمذي قدس سره: من دعا الله، ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة والإنابة وأكل الحلال واتباع السنن ومراعاة السر، كان دعاؤه مردوداً، وأخشى أن يكون جوابه الطرد واللعن.
يقال: كان من دعاه استجاب له إما بما سأله، أو بشيء آخر هو خير له منه.
ويقال: الكافر ليس يدعوه حقيقة؛ لأنه إنما يدعو من له شريك، والله تعالى لا شريك له.
وكذا المعطلة؛ لأنهم إنما يعبدون إلهاً لا صفات له في الحياة والسمع والبصر والكلام والقدرة والإرادة بزعمهم، فهم لا يعبدون الله تعالى، وكذا المشبهة إنما يدعون إلهاً له جوارح وأعضاء، والله تعالى منزه عن ذلك؛ فإنه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.