ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة فصلت
{وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}
قوله: {الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ} إنما خص منع الزكاة، وقرته بالكفر في الآخرة، لأن المال أخو الروح، فإذا بذله الإنسان في سبيل الله، كان دليلاً على قوته وثباته في الدين، قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 265] إلخ، أي يثبتون أنفسهم، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يؤلف حديث العهد بالإيمان بالمال، وقاتل أبو بكر مانعي الزكاة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الآية تخويف وتحذير للمؤمنين من منع الزكاة، وتحضيض على أدائها، وقال ابن عباس: هم الذين لا يقولون لا إله إلا الله، وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد.
فإن قلت: على تفسير الجمهور يشكل بأن الآية مكية، والزكاة فرضت بالمدينة، فلم يكن هناك أمر بالزكاة حتى يذم مانعها؟
والجواب: أن المراج بالزكاة، صرف المال في مراضي الله تعالى.
{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ}
«إن قلت» : إن اليوم عبارة عن الليل والنهار، وذلك يحصل بطلوع الشمس وغروبها، وقبل خلق السماوات لا يعقل حصول اليوم، فضلاً عن تسميته بالأحد ونحوه؟
أجيب: بأن الله تعالى، قدر مقداراً خلق فيه الأرض وسماه الأحد والاثنين، ومقداراً خلق فيه الأقوات وسماه الثلاثاء والأربعاء، وهكذا، فالتسمية للمقادير التي خلقت فيها تلك الأشياء. بقي شيء آخر وهو: أن ما هنا يقتضي أن الأرض خلقت قبل السماوات، فيخالف آية النازعات المفيدة أن الأرض خلقت بعد السماوات، قال تعالى: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا} [النازعات: 27] إلى أن قال:
{وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] ؟
وأجيب: بأن الله تعالى خلق الأرض أولاً في يومين كروية، ثم خلق بعدها السماء، ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وبسطها، فخلق الجميع في ستة أيام، والدحى بعد ذلك، فلا تناقض، واستشكل ذلك الرازي وأجاب عنه بما لا طائل تحته.
قوله: {فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}
«إن قلت» : إن النار مأوى لهم صبروا أو لا، فما وجه التقييد بالصبر؟