وقوله: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ) .
كقوله: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا ...) الآية.
ثم اختلف في قوله: (وَقَيَّضْنَا) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: هيأنا لهم في الدنيا قومًا من الشياطين وغيرهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أي: مكَّنَّا للشياطين حتى يقذفوا في قلوبهم من الوساوس وغيرها أو كلام نحوه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أي: خلينا بينهم وبين الشياطين حتى عملوا بهم ما ذكر.
وقوله: (فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) ، اختلف في قوله: (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: (فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) . أي: حسنوا لهم التكذيب بالآخرة والحساب والثواب والعقاب، أن ليس ذلك.
وقوله: (وَمَا خَلْفَهُمْ) ، أي: حسنوا لهم أمر الدنيا وأنها دائمة باقية.
وقيل: (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) ، أي: ما عملوا، (وَمَا خَلْفَهُمْ) . أي: وما يريدون أن يعملوا من بعد.
والثالث: (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) : ما عملوا بأنفسهم، (وَمَا خَلْفَهُمْ) وما سنوا لغيرهم من بعدهم، كقوله تعالى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) ، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) .
يحتمل: وجب عليهم القول بالعذاب أو السخط.
وقوله: (فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) .
أي: مع أمم، وذلك جائز.
وقوله: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ) . أي: من قبل هَؤُلَاءِ من الإنس والجن من الأمم الخالية (إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ(26)