فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398459 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:

سورة الشورى

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ...(11)

المثل صلة ومجازه: ليس كهو شيء، فأدخل المثل توكيدا للكلام، كقوله: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ) وفي حرف ابن مسعود، فإن آمنوا بما آمنتم به وقال أوس بن حجر:

وقتلى كمثل جذوع النخيل ... يغشاهم مطر منهمر)

أي كجذوع، وقال آخر (سعد بن زيد) :

إذا أبصرت فضلهم ... كمثلهم في النّاس من أحد)

وقال آخر:

ليس كمثل الفتى زهير ... خلق يوازيه في الفضائل)

وقيل: (الكاف) صلة مجازه: ليس مثله، كقول الراجز:

وصاليات ككما [[يؤثفين] ]

(فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه، وقال آخر:

[[تنفي الغياديق على الطريق ... قلص عن كبيضة في نيق] ]

فأدخل الكاف مع عن.

(اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17)

(وَالْمِيزانَ) أي العدل عن ابن عباس وأكثر المفسرين.

مجاهد: هو الّذي يوزن به، ومعنى إنزال الميزان: إلهامه الخلق للعمل به، وأمره بالعدل والإنصاف، كقوله: (قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً) .

وقال علقمة: الميزان محمد صلّى الله عليه وسلم، يقضي بينهم بالكتاب.

(وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) ولم يقل قريبة لأن تأنيثها غير حقيقي، ومجازها الوقت.

وقال الكسائي: إيتائها قريب.

(اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ(19)

سئل جنيد عن اللطيف، فقال: هو الّذي لطف بأوليائه حتّى عرفوه، فعبدوه، ولو لطف بأعدائه لما جحدوه.

وقال محمد بن علي الكتاني: اللطيف بمن لجأ إليه من عباده إذا أيس من الخلق، توكل عليه ورجع إليه فحينئذ يقبله ويقبل عليه، وفي هذا المعنى أنشدنا أبو إسحاق الثعلبي، قال:

أنشدني أبو القاسم الحبيبي. قال أنشدني أبي، قال: أنشدني أبو علي محمد بن عبد الوهّاب الثقفي:

أمر بافناء القبور كأنّني ... أخو فطنة والثواب فيه نحيف

ومن شق فاه الله قدّر رزقه ... وربّي بمن يلجأ إليه لطيف

وقيل: اللطيف الّذي ينشر من عباده المناقب، ويستر عليه المثالب.

وقيل: هو الّذي يقبل القليل، ويبذل الجزيل.

وقيل: هو الّذي يجبر الكسير، وييسر العسير.

وقيل: هو الّذي لا ييأس أحد في الدنيا من رزقه، ولا ييأس مؤمن في العفو من رحمته.

وقيل: هو الّذي لا يخاف إلّا عدله، ولا يرجى إلّا فضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت