ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:
سورة الشورى
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) }
فإن قلت: متى يستوي المذكر والمؤنث؟
قلت: يستوي المذكر والمؤنث في خمسة أوزان:
الأول: فعول بفتح الفاء، بمعنى، فاعل كرجل صبور بمعنى صابر، وامرأة صبور بمعنى صابرة، ولو كان فعول بمعنى مفعول، لحقته التاء الفاصلة جوازًا نحو: جمل ركوب وناقة ركوبة.
والثاني: فعيل بمعنى مفعول، نحو: رجل جريح، وامرأة جريح، بمعنى مجروحة، فإن كان فعيل بمعنى فاعل، لحقته التاء الفاصلة، نحو: امرأة رحيمة وظريفة.
والثالث: مفعال بكسر الميم كمنحار، يقال: رجل منحار، وامرأة منحار، أي: كثير النحر، وشذ ميقانة من اليقين، وهو عدم التردد، يقال: رجل ميقان لا يسمع شيئًا إلا أيقنه، وامرأة ميقانة.
والرابع: مفعيل بكسر الميم، كمعطير من العطر، وشذ امرأة مسكينة، لخروجه عن القاعدة، ومع ذلك فإنه محمول على فقيرة، وسمع امرأة مسكين على القياس، حكاه سيبويه.
والخامس: مفعل بكسر الميم وفتح العين كمغشم، وهو الذي لا ينتهي عما يريده ويهواه من شجاعته، ومدعس من الدعس، وهو الطعن.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) }
ولم يقل في حقه: وله في الدنيا نصيب، مع أن الرزق المقسوم له، يصل إليه لا محالة، للاستهانة بذلك، والإشعار بأنه في جنب ثواب الآخرة ليس بشيء، ولذلك قال سليمان عليه السلام: لتسبيحة خير من ملك سليمان.
فإن قيل: ظاهر اللفظ يدل على أن من صلى لأجل طلب الثواب، أو لأجل دفع العقاب، فإنه تصح صلاته، وأجمعوا على أنها لا تصح؛ لأن الرغبة في الإيمان والطاعة لا تنفع، إلا إذا كانت تلك الرغبة فيه، رغبة فيه لكونه إيمانًا وطاعة، وأما الرغبة فيه لطلب الثواب، وللخوف من العقاب فغير مفيد، لأنه يكون عليلًا مريضًا.
والجواب: أن الحرث لا يتأتى إلا بإلقاء البذر الصحيح في الأرض، والبذر الصحيح الجامع للخيرات، والسعادات، ليس إلا عبودية الله تعالى، فلا يكون العمل أخرويًا إلا بأن يطلب فيه رضي الله تعالى.
{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... (23) }
وفي"الخازن":