فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396556 من 466147

{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

قوله تعالى: {يُلْحِدُونَ ..} [فصلت: 40] أي: يميلون بآيات الله عن الحق والاستقامة إلى باطل يروْنَهُ هم حقاً، أو يحرِّفون الآيات تبعاً لأهوائهم؛ لأن آيات الله لها معانٍ، فهم يُلحدون فيها. يعني: يُخفونها ويُظهرون لها معانيَ أخرى باطلة، كما نلحد نحن الميت في باطن الأرض، بعد أنْ كان يسيرُ عليها، فالمعنى يُخْفُون حقائقها ليُرضُوا كفرهم وهواهم.

ومن الإلحاد في آيات الله ما وقع فيه البعض من التشبيه أو التمثيل في أسماء الله وصفاته، فحين يقفون عند صفة لله تعالى يُوجد مثلها في البشر يُشبِّهون، فالله له سمع ليس كسمعنا، وله يد ليست كأيدينا، وله بصر ليس كبصرنا، إذن: لا بدَّ أنْ نأخذ هذه الصفات في إطار عام للآيات الكلية

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ..} [الشورى: 11] .

ومنه قولهم عن المعجزة سِحْر في قصة سيدنا موسى - عليه السلام - مع فرعون وفَرْق بين السحر والمعجزة، المعجزة حقيقة والسحر تخييل بعيد عن الحقيقة، صحيح أن معجزة موسى عليه السلام كانت من جنس السحر لأنه المجال الذي نبغ فيه قومه لكنها لم تكُنْ سحراً.

فالحبال التي رماها سحرة فرعون رآها موسى ثعابينَ تسعى، أما السَّحَرة أنفسهم فيروْنَها حبالاً، فالسحر يُخيل لك الشيء أنه غيره مع أنه ليس كذلك في الحقيقة إنه مجرد خيال، لذلك قال تعالى:

{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66] تخييل لا حقيقة.

لكن لما ألقى موسى عصاه، ماذا حدث؟ تحولتْ إلى حية حقيقية، بدليل قوله تعالى:

{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى} [طه: 67] ولا يمكن أنْ يخاف موسى من عصاه وهي عصاً لا بدّ أنها انقلبتْ إلى حية بالفعل وهو يراها كذلك، وبدليل أيضاً أن سحرة فرعون وكانوا كثرة، ولهم تمرُّس بأساليب السحر ويستطيعون التمييز بين السحر والحقيقة، رأيناهم يرفعون راية التسليم لموسى ويؤمنون معه، لماذا؟

لأنهم رأوا معجزة هم أخْبَرُ الناس بها، وأنها ليست سِحْراً من جنس سحرهم، ولا تخييل كما يفعلون هم، ولو كان فعْل موسى تخييلاً ما قال الله له:

{خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} [طه: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت