قوله تعالى: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان}
يريد الكافر {أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} .
وقال ابن عباس: يريد عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أعرضوا عن الإسلام وتباعدوا عنه.
ومعنى"نَآى بِجَانِبِهِ"أي ترفَّع عن الانقياد إلى الحق وتكبر على أنبياء الله.
وقيل:"نَآى"تباعد.
يقال: نأيته ونأيت عنه نأياً بمعنى تباعدت عنه، وأنايته فانتأى: أبعدته فبعُد، وتناؤوا تباعدوا، والمنتأى الموضع البعيد؛ قال النابغة:
فإنَّك كاللَّيلِ الَّذِي هو مُدْرِكِي ... وإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَى عنْكَ واسِعُ
وقرأ يزيد بن القعقاع و"نَاءَ بِجَانِبِهِ"بالألف قبل الهمزة.
فيجوز أن يكون من"ناء"إذا نهض.
ويجوز أن يكون على قلب الهمزة بمعنى الأوّل.
{وَإِذَا مَسَّهُ الشر} أي أصابه المكروه {فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ} كثير، والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة.
يقال: أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر.
وقال ابن عباس:"فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ"فذو تضرع واستغاثة.
والكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء.
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أي قل لهم يا محمد"أَرَأَيْتُمْ"يا مَعْشَرَ المشركين {إِن كَانَ} هذا القرآن {مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ} أي فأي الناس أضل، أي لا أحد أضل منكم لفرط شقاقكم وعداوتكم.
وقيل: قوله: {إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله} يرجع إلى الكتاب المذكور في قوله:"آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ"والأوّل أظهر وهو قول ابن عباس.
قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق} أي علامات وحدانيتنا وقدرتنا"فِي الآفَاقِ"يعني خراب منازل الأمم الخالية {وفي أَنفُسِهِمْ} بالبلايا والأمراض.
وقال ابن زيد:"فِي الآفَاقِ"آيات السماء"وَفِي أَنْفُسِهِمْ"حوادث الأرض.