وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ حم عسق (الشُّورَى)
قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(32)
الجواري: السفن، واحدها جارية.
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (الجواري) بالياء في الوصل، ووقف ابن كثير وحده على الياء،
وقرأ الباقون بحذف الياء في الوصل والوقف.
فإثبات الياء هو الأصل في الوقف، وحذفها على التشبيه بحذفها مع التنوين، لأن التنوين وحرف
التعريف يتعاقبان على الكلمة، فأعطي أحدهما حكم الآخر، فمن أثبتها في الوقف فعلى الأصل. ومن حذفها فعلى التشبيه بما وقف عليه من المنون.
والأعلام: الجبال، واحدها علم، قالت الخنساء.
وإِنْ صَخرًا لتأتم الهداةُ بهِ ... كأنه عَلمٌ فِي رَأسِهِ نارُ
ومعنى يظلن: يدمن ويقمن، يقال: ظل يفعل كذا وكذا. إذا فعله نهاراً، وبات يفعل كذا وكذا، إذا فعله ليلًا.
والرواكد: الثوابت، والإيباق: الإهلاك والإتلاف هذا قول ابن عباس ومجاهد والسُّدِّي.
وقرأ نافع وابن عامر (وَيَعْلَمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا)
بالرفع على القطع. وقرأ الباقون
(وَيَعْلَمَ) بالنصب على إضمار (أن) . والكوفيون يقولون: نصب على الصرف، وإنما
أضمرت (أن) ليكون مع الفعل مصدراً فيعطف على مصدر ما قبله، ومثله قول الشاعر:
لَلُبْسُ عَباءةٍ وتَقَرَّ عَيْني ... أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفوفِ
أي: وأن تقر عيني، أضمر (أن) لأن في صدر الكلام مصدر: هو (لُبْس) .
قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ(51)
قال الفراء: هذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى في منامه، ويلهمه يعني
"الوحي"قال: (مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ، كما كلم موسى عليه السلام، (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) مثل ما كان من الملائكة التي تكلم الأنبياء عليهم السلام.
قال غيره: إرسال الرسول أحد أقسام الكلام، كما يقال: عتابك السيف، كأنه قيل: إلا وحيا أو إرسالًا.