سورة الشورى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{حم عسق}
قد روي بعض المفسرين ها هنا، في تفسير: {حم عسق} آثاراً واهية جداً لا يعول عليها. بل هي، كما قال ابن كثير: منكرة، وقد قدمنا أن الصواب أن هذه الحروف، أوائل السور الكريمة، أسماء لها. و: {حم عسق} اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما، وعُدَّا آيتين. وقيل اسم واحد، والفصل ليناسب سائر الحواميم، فيكون آية واحدة. وهو الوجه عندي لاشتهارها بهما معاً. وقوله تعالى:
{كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} كلام مستأنف، وارد التحقيق أن مضمون السورة موافق لما في تضاعيف سائر الكتب المنزلة على الرسل المتقدمة في الدعوة إلى التوحيد، والإرشاد إلى الحق. أو أن إيحاءها مثل إيحائها، بعد تنويهها بذكر اسمها، والتنبيه على فخامة شأنها. والكاف في حيز النصب على أنه مفعول لـ: {يُوْحِي} على الأول , وعلى أنه نعت لمصدر مؤكد له على الثاني , وذَلِكَ - على الأول - إشارة إلى ما فيها، وعلى الثاني إلى إيحائها، وما فيه من معنى البعد، للإيذان بعلوّ رتبة المشار إليه، وبعد منزلته في الفضل؛ أي: