وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سُورَةُ الزُّخرُف
(مَكِّيَّة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)
قد فسرنا معنى (حم) ، ومعنى (الْكِتَابِ الْمُبِينِ) ، الذي أبان طرقَ
الهدى من طرق الضلالة، وأبان كل ما تحتاج إليه الأمَّةِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(3)
معناه إِنا بيَّنَّاه قرآنا عربياً.
وقوله (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ(4)
(أم الكتاب) أصل الكتاب، وأصل كل شيء أمُّه، والقرآن مثبت عند اللَّهِ
في اللوح المحفوظ، والدليل على ذلك قوله: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ(21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) .
وقوله: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ(5)
ويقرأ (إِنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) (1) فمن فتحها فالمعنى أفنضرب عنكم الذكر
صفحاً لأن كنتم، ومن كسرها فعلى معنى الاستقبال، على معنى إن تكونوا
مسرفين نضرب عنكم الذكر، ويقال: ضربت عنه الذكر وأضربت عنه الذكر.
والمعنى أفنضرب عنكم ذِكْر العذاب والعذابَ بأن أسرفتم.
والدليل على أن
(1) قال السَّمين:
قوله: {صَفْحاً} : فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدها: أنَّه مصدرٌ في معنى يَضْرِب؛ لأنه يُقال: ضَرَبَ عن كذا وأَضْرَبَ عنه، بمعنى أعرض عنه، وصَرَف وجهَه عنه. قال:
3981 اضْرِبَ عنكَ الهمومَ طارِقَها... ضَرْبَك بالسيفِ قَوْنَسَ الفرسِ