{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [يونس: 15 - 16] .
نعم جاء محمد بالقرآن بعد الأربعين، وهو بين أظهرهم، وما رأوه خطيباً ولا شاعراً، ولم يُعرف عنه شيء من ذلك.
فلما يئسوا قالوا: القرآن لا بأس به، لكن يعيبه أنه نزل على محمد بالذات:
{وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}
[الزخرف: 31] .
ثم يفضح الحق سبحانه موقفهم ويُبيِّن غباءهم ولَدَدهم في الباطل، وأن هذه الخصومة ما هي إلا عناد وتكبُّر عن قبول الحق، فيقول:
{وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] ، فهل هذا كلام عقلاء، أم هو الحقد على محمد بذاته؟
ثم يقول سبحانه: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الشورى: 24] الفعل يمحو وحُذِفت الواو تخفيفاً، والذي يُمحَى هو الباطل الذي قالوه، والافتراء الذي كذبوه على رسول الله، هذا يمحوه الله وفي المقابل {وَيُحِقُّ الْحَقَّ ..} [الشورى: 24] يثبته ويُقويه {بِكَلِمَاتِهِ ..} [الشورى: 24] أي المنزلة على قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم.
أو يُراد بالكلمات كلمة كُنْ فيكون {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الشورى: 24] يعني: عليم بخفايا والذي لا يستطيع الإنسان التعبير عنه باللسان فيكتمه في نيته وفي نفسه، كما قال سبحانه
{يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] .