فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400958 من 466147

وقال ابن عاشور:

{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ}

بعد أن قُطع خطابهم عقب قوله: {فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا} [الشورى: 36] بما تخلّص به إلى الثناء على فِرَق المؤمنين، وما استتبع ذلك من التسجيل على المشركين بالضلالة والعذاب، ووصففِ حالهم الفظيع، عاد الكلام إلى خطابهم بالدعوة الجامعة لما تقدم طلباً لتدارك أمرهم قبل الفوات، فاستؤنف الكلام استئنافاً فيه معنى النتيجة للمواعظ المتقدمة لأن ما تقدم من الزواجر يهيّئ بعض النفوس لقبول دعوة الإسلام.

والاستجابة: إجابة الداعي، والسين والتاء للتوكيد.

وأطلقت الاستجابة على امتثال ما يطالبهم به النبي صلى الله عليه وسلم تبليغاً عن الله تعالى على طريقة المجاز لأن استجابة النداء تستلزم الامتثال للمنادي فقد كثر إطلاقها على إجابة المستنجد.

والمعنى: أطيعوا ربكم وامتثلوا أمره من قبل أن يأتي يوم العذاب وهو يوم القيامة لأن الحديث جارٍ عليه.

واللام في {لربكم} لِتأكيد تعدية الفعل إلى المفعول مثل: حمِدتُ له وشكرتُ له.

وتسمى لام التبليغ ولام التبيين.

وأصله استجابهُ، قال كعب الغَنَوي:

وداععٍ دعَا يَا مَن يجيب إلى النِّدا ... فلم يستجبْه عند ذاك مجيب

ولعل أصله استجاب دعاءه له، أي لأجله له كما في قوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1] فاختصر لكثرة الاستعمال فقالوا: استجاب له وشكر له، وتقدم في قوله: {فليستجيبوا لي} في سورة البقرة (186) .

والمردّ: مصدر بمعنى الرد، وتقدم آنفاً في قوله: {هل إلى مَردّ من سبيل} [الشورى: 44] .

{وَلا مَرد له} صفة {يوم} .

والمعنى: لا مرد لإثباته بل هو واقع، و {لَه} خبرُ {لا} النافية، أي لا مرد كائناً له، ولام {له} للاختصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت