فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402263 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة الزخرف

[985] فإن قيل: كيف قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) [الزخرف: 3] ولم يقل قلناه أو أنزلناه، والقرآن ليس بمجعول، لأن الجعل هو الخلق، ومنه قوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) [الأنعام: 1] وقوله تعالى: (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) [القيامة: 39] ؟

قلنا: الجعل أيضا يأتي بمعنى القول، ومنه قوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ) [النحل: 57] وقوله تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) [إبراهيم: 30] أي قالوا ووصفوا، لا أنهم خلقوا كذلك هنا.

[986] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا) [الزخرف: 45] والنبي صلّى الله عليه وسلّم ما لقيهم حتى يسألهم؟

قلنا: فيه إضمار تقديره: واسأل أتباع من، أو أمة من أرسلنا من قبلك.

الثاني: أنه مجاز عن النظر في أديانهم والبحث عن مللهم هل فيها ذلك.

الثالث: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حشر له الأنبياء عليهم السلام ليلة المعراج، فلقيهم وأمّهم في مسجد بيت المقدس، فلما فرغ من الصلاة نزلت عليه هذه الآية والأنبياء حاضرون، فقال: (لا أسأل قد كفيت، وقيل إنه خطاب له والمراد به أمته.

[987] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها) [الزخرف: 48] يعني الآيات التسع التي جاء بها موسى صلّى الله عليه وسلّم، فإن كان المراد به أن كل واحدة منهن أكبر ممّا سواها لزم أن يكون كل واحدة فاضلة ومفضولة. وإن كان المراد به أن كل واحدة منهن أكبر من أخت معينة لها فأيتها هي الكبرى، وأيتها هي الصغرى؟

قلنا: المراد بذلك أنهن موصوفات بالكبرى لا يكدن يتفاوتن فيه، ونظيره بيت الحماسة: من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري

[988] فإن قيل: كيف قال عيسى عليه السلام لأمته: وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) [الزخرف: 63] ؟

قلنا: كانوا يختلفون فيما يعنيهم من أمر الديانات وفيما لا يعنيهم من أمور أخرى، فكان يبين لهم الشرائع والأحكام خاصة، وقيل: إن البعض هنا بمعنى الكل كما سبق في سورة المؤمن في قوله تعالى: (وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) [غافر: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت