فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403120 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

162 -ومن الخصال الملحقة ذويها بالبهائم - وهو خاتمتها: أن لا يحمل الإنسان الغيرة الإنسانية على التشبه بأهل الكمال، ولا ينهض به الحِجى عن حضيض أحوال أهل الزيع والإضلال.

للعلَّامة/ نجم الدين الغزي

وقد قالوا: مَنْ لا يغار حمار، والمراد: غيرة العقل، لا غيرة الشهوة؛ فافهم! وقد قلت: من المجتث]

لَوْلا يَهِيْجُكَ عَقْلٌ ... إِلَى اكْتِسَابِ الْمَعالِي

إِنَّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ سَا ... لِكًا إِلَى طَرِيقِ الكَمالِ

قَدِ انْتَهَى النَّقْصُ فِيهِ ... وَباءَ بِالابْتِذالِ

مَنْ لا يَغارُ حِمارٌ ... وَلَوْ يُسامُ بِغالِ

على أنهم قالوا في المثل السائر في تهييج أهل البصائر إلى تحصيل أفضل المطالب، وطلب أرفع المراتب: العاشية تهيج الأبية؛ أي: إذا رأت التي تأبى العشاء من الإبل التي تتعشى، تبعتها فتعشت معها.

يُقال: عشت الإبل - من باب رضي - يعشي عشاءً: إذا نفشت، فهي عاشية.

كما يُقال: أَبَيت الإبل، فرضيَتْ، فهي أَبِية إذا لم ترد العشاء.

قال في"القاموس": أبيت الطعام، كرضيت، أبىً: انتهيت عنه من غير شبع.

والمثل المذكور قال الزمخشري: يضرب في نشاط الرجل للأمر إذا رأى غيره يفعله - وإن لم ينشط له قبل ذلك -. انتهى.

فإذا كان الإنسان لا يهيجه النظر إلى أصحاب الأحوال المحمودة والأخلاق الممدوحة لأن يتحلى بها، ولا تحمله على الاتصاف بها، كان أسوأ حالاً من الإبل الأبية، كما أنه إذا هاجه ما يراه من غيره مما يشتهى طبعًا ويذم عقلاً وشرعًا كان كالحمار الذي رأى حمارًا آخر يَبُول فبال، أو بالكلب إذا رأى كلبًا آخر يعدو إلى جِيْفة، فعدا إليها ومال.

وقد تقدم أنهم قالوا في الأمثال: بال حمَار فاستبال أحمرة؛ يضرب للوضيع يأتي أمرًا قبيحاً، فيتبعه أقرانه فيه.

وهذه الجملة كافية لأهل العقول الصافية، والعافية من الله، فنحن نسأله العافية؛ فإنها هي الكافية الشافية.

وهذه فوائد، وتتمات فوائد لهذا الباب الذي ذكرناه في النهي عن التشبه بالبهائم والسباع والهوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت