فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً}
يعني: وصف ابن مريم شبهاً {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} يعني: يعرضون عن ذكره.
ويقال: لما قالت النصارى إن عيسى ابن الله إذا قومك منه يصدون.
قرأ ابن عامر، والكسائي ونافع (يَصُدُّونَ) بضم الصاد.
وقرأ الباقون (يَصِدُّونَ) بالكسر فمن قرأ بالضم فمعناه يعرضون، ومن قرأ بالكسر فمعناه يضجون، ويرفعون أصواتهم تعجباً، وذلك أنهم قالوا: لما جاز أن يكون عيسى ابن الله، جاز أن تكون الملائكة بناته، فعارضوه بذلك، يعني: أهل مكة، ورفعوا أصواتهم بذلك.
ويقال: إن عبد الله بن الزبعرى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما ذكرنا في سورة الأنبياء، ففرح المشركون بذلك، ورفعوا أصواتهم تعجباً من قوله آلهتنا خير.
ثم قال تعالى: {وَقَالُواْ ءأَالِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} يعني: أم عيسى فإذا جاز أن يكون هو ولداً، جاز أن تكون الأصنام والملائكة كذلك.
ويقال: فإذا جاز أن يكون هو في النار، جاز أن تكون معه الأصنام في النار.
قوله: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ} يعني: ما عارضوك بهذه المعارضة، إلا جدلاً {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} يعني: يجادلونك شديد المجادلة بالباطل.
قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} أي: ما كان عيسى إلاَّ عبداً لله، أنعم الله تعالى عليه بالنبوة، وأكرمه بها {وجعلناه مَثَلاً لّبَنِى إسراءيل} يعني: عبرة لبني إسرائيل، ليعتبروا به، حين ولد ابن من غير أب.
ثم قال: {وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَئِكَةً فِى الأرض يَخْلُفُونَ} يعني: لو شاء الله، لجعل مكانكم في الأرض ملائكة يخلفون، فكانوا خلفاً منكم.
ثم رجع إلى صفة عيسى عليه السلام فقال: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لّلسَّاعَةِ} يعني: نزول عيسى، علامة لقيام الساعة.