[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال الجاحظ:
وقال آخر: أشدُّ من الموت ما يُتمنَّى له الموت، وخيرٌ من الحياة ما إذا فقدتَه أبغضتَ له الحياة، وقال أهل النار: {يامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [سورة الزخرف: 77] ، فلمّا لم يُجابُوا إلى الموت قالوا: {أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ} [سورة الأعراف: 50] ، وقالوا: ليس في النار عذابٌ أشدُّ على أهله من علمهم بأنّه ليس لكربهم تَنْفِيس، ولا لِضِيقهم ترفيه، ولا لعَذابهم غاية، ولا في الجنة نعيمٌ أبلغُ من علمهم أنّ ذلك المُلْكَ لا يزُول.
قالوا: قارف الزُّهريُّ ذنباً، فاستوحش من الناس وهام على وجهه، فقال له زَيد ابن عليّ:
يا زُهريُّ، لَقُنُوطُكَ من رحمة اللَّه التي وسِعَتْ كلَّ شيءٍ أشدُّ عليك من ذَنْبك فقال الزهريّ:
{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [سورة الأنعام: 124] فرجع إلى ماله وأهله وأصحابه. انتهى انتهى {البيان والتبيين، للجاحظ} ...