فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402827 من 466147

وهذه عادة الله سبحانه في عامة الأوقات، وقد ينزل بحسب الحكمة ما يحصل به السيول فيضرهم، وذلك في عشرين أو ثلاثين سنة مرة ابتلاء منه لعباده، وأخذًا لهم بما اقترفوا كما جرب ذلك {فَأَنْشَرْنَا بِهِ} ؛ أي: فأحيينا بذلك الماء {بَلْدَةً مَيْتًا} ؛ أي: أرضًا مقفرة من النبات والنماء، خالية منه بالكلية، والإنشار: إحياء الميت، شبه زوال النماء عنها بزوال الحياة عن البدن، وتذكير ميتا؛ لأن البلدة في معنى البلد، أو المكان، أو الفضاء. وقال سعدي المفتي: لا يبعد، والله تعالى أعلم أن يكون تأنيث البلدة، وتذكير الميت إشارة إلى بلوغ ضعف حاله الغاية. والالتفات إلى نون العظمة لإظهار كمال العناية بأمر الإحياء والإشعار بعظم خطره كما سيأتي في مبحث البلاغة، وميتًا مخففًا من الميت مشددًا، قرأ الجمهور: ميقال بالتخفيف. وقرأ عيسى وأبو جعفر بالتشديد.

{كَذَلِكَ} ؛ أي: مثل ذلك الإحياء الذي هو في الحقيقة إخراج النبات من الأرض {تُخْرَجُونَ} من قبوركم، وتبعثون أحياء، فإن من قدر على هذا قدر على ذلك، فتشبيه إحيائهم بإحياء البلدة الميت، كما يدل على قدرة الله تعالى وحكمته مطلقًا، فكذلك يدل على قدرته على القيامة والبعث. وفي التعبير عن إخراج النبات بالإنشار الذي هو إحياء الموتى، وعن إحيائهم بالإخراج تفخيم لشأن الإنبات، وتهوين لأمر البعث لتقويم سند الاستدلال، وتوضيح منهاج القياس.

وقرأ الجمهور: {تُخْرَجُونَ} مبنيًا للمفعول، وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وعبد الله بن جبير المصبح وعيسى وابن عامر والأخوان حمزة والكسائي: {تُخْرَجُونَ} مبنيًا للفاعل.

والمعنى: أي وهو الإله الذي ينزل من السماء ماء بقدر الحاجة، فلا يجعله كثيرًا حتى لا يكون عذابًا، كالطوفان الذي أنزل على قوم نوح، ولا قليلًا لا يكفي النبات والزرع، لئلا تهلكوا جوعًا، فتحي به الأقاليم التي كانت خالية من النبات والشجر، وكما أحيينا الأرض بعد موتها بالماء نحييكم ونخرجكم من قبوركم أحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت