[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(النَّهيُ عَن التَّشَبُه بمَن وَرَدَ النَّهي عَن التَّشَبُه بهم, وَالنَّهي عَن طُرقهم)
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
قال الله تعالى: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سورة يونس: 104 - 105] .
هذه الآية أصل عظيم في الأمر بالتشبه بالمؤمنين، والنهي عن التشبه بالمشركين.
والشرك المتصفون به شامل للشرك الأكبر، والشرك الأصغر الشامل لسائر المعاصي، فهي دليل لقسمي الكتاب.
واعلم أنا نذكر في هذا القسم قبائح الأخلاق، وسفاسف الأمور، وسيئات الأعمال لتُحذر وتجتنب.
فقد قال حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، وعلمت أن الخير لا يسبقني.
وفي رواية عنه: فعرفت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير.
وقال بعضهم في معناه: من الهزج]
عَرَفْنا الشَّرَّ لا لِلشَّرِّ لَكِنْ لِتَوَقِّيْهِ ... وَمَنْ لا يَعْرِفِ الشَّرِّ مِنَ النَّاسِ يَقَعْ فِيْهِ
وروى الإمام عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزُّهد"عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال: ليس العالم الذي يعرف الخير من الشَّر، إنَّما العالم الَّذي يعرف الخير فيتبعه، ويعرف الشر فيجتنبه.
ثم اعلم أن من لم يتخلق بأخلاق الله تعالى، ولا أخلاق عباده المخلصين فهو إما شيطان، وإما قرين شيطان.
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [سورة الزخرف: 36] .
والمراد بالذكر: الطَّاعة؛ لما رواه الطبراني عن واقد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"مَنْ أَطَاعَ اللهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللهَ، وَإِنْ قَلَّتْ صَلاتُهُ، وَصِيَامُهُ، وَتلاوَتُهُ الْقُرْآنَ، وَمَنْ عَصَى اللهَ لَمْ يَذْكُرْهُ، وإِنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ،"
وَصِيَامُهُ، وتلاوتُهُ لِلْقُرْآنِ"."
فالمراد بالعشو عن الذكر: إغفال الطاعة، وفعل المعصية، والاسترسال في الغفلة.