فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404610 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ}

قد علمت آنفاً أن هذا هو المقصود من ذكر عيسى عليه السلام فهو عطف على قصة إرسال موسى.

ولم يذكر جواب {لمّا} فهو محذوف لدلالة بقية الكلام عليه.

وموقع حرف {لمّا} هنا أن مجيء عيسى بالبينات صار معلوماً للسامع مما تقدم في قوله: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل} [الزخرف: 59] الآية، أي لما جاءهم عيسى اختلف الأحزاب فيما جاء به، فحذف جواب {لما} لأن المقصود هو قوله: {فويلٌ للذين ظلموا من عذاب يومٍ أليمٍ} [الزخرف: 65] لأنه يفيد أن سَنن الأمم المبعوث إليهم الرسل لم يختلف فإنه لم يخل رسول عن قوم آمنوا به وقومٍ كذبوه ثم كانوا سواءً في نسبة الشركاء في الإلهية بمزاعم النصارى أن عيسى ابن لله تعالى كما أشار إليه قوله: {فويل للذين ظلموا} [الزخرف: 65] أي أشركوا كما هو اصطلاح القرآن غالباً.

فتم التشابه بين الرسل السابقين وبين محمد صلى الله عليهم أجمعين، فحصل في الكلام إيجاز تدل عليه فاء التفريع.

وفي قصة عيسى مع قومه تنبيه على أن الإشراك من عوارض أهل الضلالة لا يلبث أن يخامر نفوسهم وإن لم يكن عالقاً بها من قبل، فإن عيس بُعث إلى قوم لم يكونوا يدينون بالشرك إذ هو قد بعث لبني إسرائيل وكلهم موحّدونَ فلما اختلف أتباعه بينهم وكذبت به فِرق وصدقه فريق ثم لم يتبعوا ما أمرهم به لم يلبثوا أن حدثت فيهم نحلة الإشراك.

وجملة قال قد جئتكم بالحكمة مُبَيّنَةٌ لجملة {جاء عيسى بالبينات} وليست جواباً لشرط {لما} الذي جعل التفريع في قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] دَليلاً عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت