فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406038 من 466147

فصل فِي أسرار ترتيب سور القرآن

قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:

سورة الدخان

لما تضمنت سورة حم السجدة وسورة الشورى من ذكر الكتاب العزيز مما

قد أشير إليه مما لم تنطو سورة غافر على شيء منه وحصل من مجموع ذلك

الإعلام بتنزيله من عند الله وتفصيله وقوله"قرآناً عربيا"إلى ما ذكر تعالى من

خصائصه إلى قوله: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ(44)

وتعلق الكلام بعد هذا بعضه ببعض إلى آخر السورة، استفتح تعالى سورة الدخان بما يكمل ذلك الغرض وهو التعريف بوقت إنزاله إلى سماء الدنيا فقال:"إنا أنرلناه في ليلة مباركة"

ثم ذكر من فضلها فقال:"فيها يفرق كل أمر حكيم"فحصل وصف الكتاب بخصائصه والتعريف بوقت إنزاله إلى

سماء الدنيا، وتقدم الأهم في ذلك في السورتين قبل، وتأخر التعريف بوقت نزوله إذ ليس في التأكيد كالمتقدم ثم وقع إثر هذا تفصيل وعيد قد أجمل في قوله تعالى: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(89) وما تقدمه

من قوله تعالى:"أم ابرموا أمرا فإنا مبرمون" (الزخرف: 79) وقوله

سبحانه:"أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم" (الزخرف: 80) وتنزيهه تعالى نفسه عن عظيم افترائهم في جعلهم الشريك والولد إلى آخر السورة، ففصل بعض ما أجملته هذه الآي في قوله تعالى في صدر سورة الدخان

(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ(10)

وقوله:"يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى .... الآية"

والإشارة إلى يوم بدر، ثم ذكر شأن غيرهم في هذا وهلاكهم بسوء ما ارتكبوا ليشعروا أن لا فارق إن هم عقلوا واعتبروا، ثم عرض بفرعونهم في مقالته،"ما بين لابتيها أعز منى ولا أكرم"فذكر تعالى

شجرة الزقوم إلى قوله:"ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) "

والتحم هذا كله التحاماً يبهر العقول ثم أتبع بذكر حال المتقين جريا على الطرد من شفع آية الترهيب بالترغيب ليبين حال الفريقين، وينهج على الواضح من الطريقين، ثم قال لنبيه عليه السلام (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(58)

وقد أخبره مع بيان الأمر ووضوحه أنه إنما يتذكر من يخشى ثم قال: فارتقب وعدك ووعيدهم إنهم مرتقبون. انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 301 - 303} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت