ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
سورة الجاثية
(فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6)
قيل: إن المقصود فبأي حديث بعد آيات الله، وذكر الاسم الشريف ليس إلا لقصد تعظيم الآيات فيكون من باب أعجبني زيد وكرمه، وقيل المراد بعد حديث الله، هو القرآن كما في قوله: (الله نزل أحسن الحديث) وهو المراد بالآيات، والعطف لمجرد التغاير العنواني.
(يؤمنون) قرأ الجمهور بالفوقية وقرئ بالتحتية والمعنى يؤمنون بأي حديث، وإنما قدم عليه لأن الاستفهام له صدر الكلام.
(مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ...(10)
أي من وراء ما هم فيه من التعزز بالدنيا والتكبر عن الحق (جهنم) فإنها من قدامهم، لأنهم متوجهون إليها، وعبر عن القدام بالوراء كقوله: (من ورائه جهنم) والوراء مستعمل بمعنى الأمام كما يستعمل بمعنى الخلف، وهو مشترك بين المعنيين، فيستعمل في الشيء وضده، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك، وقيل: جعلها باعتبار إعراضهم عنها، كأنها خلفهم، وقيل الوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام.
(مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(25)
أي ما كان لهم حجة ولا متمسك ولا متشبث يتعلقون ويعارضون به إلا هذا القول الباطل الذي ليس من الحجة في شيء، وإنما سماه حجة مع أنه ليس بحجة لأنهم أدلوا به كما يدلي المحتج بحجته، وساقوه مساقها فسمي حجة على سبيل التهكم، أو لأنه في حسابهم وتقديرهم حجة.
(وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(37)
أي الجلال والعظمة والسلطان، وخص السماوات والأرض لظهور آثار ذلك فيهما، وهو القهر والتصرف لأنفسها لأنها صفة ذاتية للرب تعالى، وإظهارهما في موضع الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...