فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407099 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

30 -ولما بين كيفية إهلاك فرعون وقومه أردف ذلك، بذكر إحسانه إلى موسى، وقومه فبدأ بدفع الضرر عنهم، وهو نجاتهم مما كانوا فيه من العذاب، ثم ذكر اتصال النفع لهم من اختيارهم على العالمين، وإيتائهم الآيات، فقال: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد خلصنا أولاد يعقوب بإغراق القبط في اليم {مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ} ؛ أي: من العذاب الشديد من استعباد فرعون إياهم، وقتل أبنائهم، واستخدام نسائهم وبناتهم، وتكليفه إياهم بالأعمال الشاقة.

31 -وقوله: {مِنْ فِرْعَوْنَ} بدل من العذاب، إما على جعله نفس العذاب لإفراطه في التعذيب، وإما على حذف المضاف؛ أي: من عذاب فرعون، أو حال من المهين؛ أي: حال كونه واقعًا من جهة فرعون واصلًا إليهم من جانبه.

وقرأ عبد الله: {من عذاب المهين} وهو من إضافة الموصوف إلى صفته، كبقلة الحمقاء، أو من عذاب فرعون المهين إياهم؛ لأنه كان عظيم السعي في إهانة المحقين، وقرأ ابن عباس {من فرعون} ، من اسم استفهام مبتدأ، و {فرعون} خبره لما وصف فوعون بالشدة والفظاعة، قال {من فرعون} على معنى: هل تعرفونه من هو في عتوه وشيطنته.

ثم عرف حاله في ذلك. بقوله: {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا} ؛ أي: متكبرًا عن الإيمان وقبول الحق، {مِنَ الْمُسْرِفِينَ} خبر ثان؛ أي: من الذين أسرفوا على أنفسهم بالظلم والعدوان، وتجاوز الحد في الكفر والعصيان، ومن إسرافه أنه على حقارته، وخسة شأنه ادعى الإلهية، وكان أكفر الكمار، وأطغاهم، وهو أبلغ من أن يقال: مسرفًا لدلالته على أنه معدود في زمرتهم، مشهور بأنه في جملتهم، وفيه ذم لفرعون، ولمن كان مثله في العلو والإصراف، كنمرود وغيره، وبيان أن من أهان المؤمن، أهلكة الله تعالى، وأذله، ومن يهن الله فما له من مكرم، وأن النجاة من أيدي الأعداء، من نعم الله الجليلة على الأحباب، فإن من نكد الدنيا ومصائبها على الحر، أن يكون مغلوبًا للأعداء، وأن يرى عدوًا له، ما من صداقته بد، وأن الله تعالى إذا أراد للمرء ترقيًا في دينه ودنياه، يقدم له البلايا ثم بنجيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت