فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406176 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ}

الحق سبحانه وتعالى هنا جمع لهم وصفين: أنهم في شَكٍّ من دين الله، وأنهم يلعبون يعني: غير جادين في هذه المسألة، ولو كان وصف واحد منهما لكان كافياً لإبعادهم عن ساحة الإيمان.

{هُمْ فِي شَكٍّ .. } [الدخان: 9] لنعرف معنى الشك نقول: إن النسب العقلية في القضايا ستُّ نسب. منها: العلم: وهو أن تعتقد قضية يُؤيدها الواقع. والجهل: أنْ تعتقد قضية مخالفة للواقع. والتقليد: وهو أنْ تعتقد قضية ولا تستطيع التدليلَ عليها كالطفل يُقلّد أباه فيقول: الله أحد لكنه لا يقيم الدليل عليها، ثم الشك وهو أنْ يستوي عندك أمران لا ترجح أحدهما على الآخر، فإنْ رجحت أحدهما فالراجح ظنّ، والمرجوح وَهْم.

فالشك إذن أنْ يستويَ عندهم الكفر والإيمان، وليتهم في شَكٍّ فقط، إنما أيضاً {يَلْعَبُونَ} [الدخان: 9] فلو كانوا في شَكٍّ وجادِّين في البحث والتأمل لوصلوا إلى الحق، لكنهم هازلون لاعبون، لا حرصَ عندهم للوصول إلى الحق.

ثم يقول الحق سبحانه:

{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ}

الحق سبحانه يُبيِّن أنه لن يترك هؤلاء الشَّاكِّينَ المكذِّبين لرسوله، اللاهين اللاعبين وأن لهم يوماً يقتصّ فيه منهم، فيقول صلى الله عليه وسلم {فَارْتَقِبْ} [الدخان: 10] انتظر {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} [الدخان: 10] أي: دخان ظاهر وكثيف.

والدخان: غازات تتداخل وتملأ الجو مثل الشبورة التي نراها في الصباح، ولكثافتها تؤدي إلى حَجْب الرؤية، لأن تداخلَ الذرات يسُد الفجوات التي ينفذ منها البصر، ثم تُسبب ضيقاً في الهواء وفي التنفس، فإذا جمعتَ عدم الرؤية مع ضيق التنفس تجد أن الكرْبَ عظيم لا يتحمله الإنسان.

قالوا: إن الدخانَ هنا دلالةٌ على الجدب الذي أصابهم والقحط الذي نزل بهم، لأنهم لما بالغوا في تكذيب رسول الله واشتدُّوا في إيذائه وإيذاء أصحابه دعا عليهم وقال"اللهم اشْدُدْ وطأتَكَ على مُضَر، واجعلها عليهم سنين كسِني يوسف".

فأصابهم القحط والجدب حتى أكلوا الجِيفَ والكلاب الميتة، حتى أكلوا العلهز وهو الصوف أو الوبر المخلوط بالدم الجاف. إلى أنْ ضجُّوا وذهبوا إلى رسول الله يطلبون منه أنْ يدعوَ الله لهم أنْ يكشف عنهم ما نزل بهم.

وقد بيَّنَ الله لرسوله كذبهم، فلو كشفنا عنهم العذابَ فلسوف يعودون إلى ما كانوا عليه من الكفر والتكذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت