فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407590 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

قال الإمام عبد القاهر الجرجاني:

سورة الجاثية

{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ... (24) }

وأمّا مثال أن توضع الجملة على أن الحكم المفاد بها واقع موقعه من العقل، وليس كذلك، إلا أنه صادر من اعتقاد فاسد وظنّ كاذب، فمثل ما يجيء في التنزيل من الحكاية عن الكفار نحو: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} ، فهذا ونحوه من حيث لم يتكلم به قائله على أنّه متأوّل، بل أطلقه بجهله وعماه إطلاق من يضع الصّفة في موضعها، لا يوصف بالمجاز، ولكن يقال: «عند قائله أنه حقيقة» ، وهو كذب وباطل، وإثبات لما ليس بثابت، أو نفي لما ليس بمنتف، وحكم لا يصحّحه العقل في الجملة، بل يردّه ويدفعه، إلّا أن قائله جهل مكان الكذب والبطلان فيه، أو جحد وباهت.

ولا يتخلّص لك الفصل بين الباطل وبين المجاز، حتى تعرف حدّ المجاز، وحدّه: أنّ كلّ جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضعه من العقل لضرب من التأوّل، فهي مجاز.

ومثاله ما مضى من قولهم: «فعل الربيع» ، وكما جاء في الخبر «إنّ ممّا ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلمّ» ، قد أثبت الإنبات للربيع، وذلك خارج عن موضعه من العقل، لأن إثبات الفعل لغير القادر لا يصحّ في قضايا العقول، إلّا أن ذلك على سبيل التأوّل، وعلى العرف الجاري بين الناس، أن يجعلوا الشيء، إذا كان سببا أو كالسبب في وجود الفعل من فاعله، كأنه فاعل. فلما أجرى الله سبحانه العادة وأنفذ القضيّة أن تورق الأشجار، وتظهر الأنوار، وتلبس الأرض ثوب شبابها في زمان الربيع، صار يتوهّم في ظاهر الأمر ومجرى العادة، كأنّ لوجود هذه الأشياء حاجة إلى الربيع، فأسند الفعل إليه على هذا التأوّل والتنزيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت