فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409130 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الأحقاف

(وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ(9)

بيان لوظيفته صلّى الله عليه وسلّم. أي: وإنني وأنا رسول الله لا أعلم ما سيفعله الله - تعالى - بي أو بكم في المستقبل من أمور الدنيا، هل سأبقى معكم في مكة أو سأهاجر منها. وهل سيصيبكم العذاب عاجلا أو آجلا؟ فإني ما أفعل معكم، ولا أقول لكم إلا ما أوحاه الله - تعالى - إليّ، وما أنا إلا نذير مبين، أوضح لكم الحق من الباطل، وأخوّفكم من سوء المصير، إذا ما بقيتم على كفركم وشرككم.

فالمقصود بقوله تعالى: وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ أي: في دار الدنيا، أما بالنسبة للآخرة، فالله - تعالى - قد بشره وبشر أتباعه بالثواب العظيم في آيات كثيرة، ومن ذلك قوله - تعالى -: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) وقوله - سبحانه -: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً) .

قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: قال الحسن البصري في قوله: (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) أي: في الدنيا، أأخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي؟ أم أقتل كما قتلوا، ولا أدري أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة؟ أما في الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة.

وهذا القول هو الذي عوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شك أن هذا هو اللائق به صلّى الله عليه وسلّم، فإنه بالنسبة للآخرة، جازم أنه يصير إلى الجنة ومن اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر المشركين. أيؤمنون أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم؟

(وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ...(15)

بيان لمدة الحمل والفطام، والكلام على حذف مضاف. والفصال: مصدر فاصل، وهو بمعنى الفطام، وسمي الفطام فصالا، لأن الطفل ينفصل عن ثدى أمه في نهاية الرضاع.

أي: ومدة حمل الطفل مع مدة فصاله عن ثدى أمه، ثلاثون شهرا.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : المراد بيان مدة الرضاع لا الفطام، فكيف عبر عنه بالفصال... لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه، لأنه ينتهى به ويتم، سمى فصالا... وفيه فائدة، وهي الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت