وقال الشوكاني: وقد استدل بهذه الآية على أن أقل الحمل ستة أشهر، لأن مدة الرضاع سنتان، أي: مدة الرضاع الكامل، كما في قوله تعالى: {والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة} فذكر - سبحانه - في هذه الآية أقل مدة الحمل، وأكثر مدة الرضاع.
وفي هذه الآية إشارة إلى أن حق الأم، آكد من حق الأب، لأنها هي التي حملت وليدها بمشقة ووضعته بمشقة، وأرضعته هذه المدة بتعب ونصب.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : ما معنى"في"في قوله: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتي} ؟
قلت: معناه أن يجعل ذريته موقعا للصلاح ومظنته، كأنه قال هب: لي الصلاح في ذريتى، وأوقعه فيهم.
وفي الآية الكريمة تنبيه للعقلاء، إلى أن شأنهم - خصوصا عند بلوغ سن الأربعين. أن يكثروا من التضرع إلى الله بالدعاء، وأن يتزودوا بالعمل الصالح، فإنها السن التي بعث الله تعالى فيها معظم الأنبياء، والتي فيها يكتمل العقل، وتستجمع القوة، ويرسخ فيها خلق الإِنسان الذي تعوده وألفه ورحم الله القائل:
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن جر أسباب الحاية له العمر
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ(29) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30)
قال القرطبي ما ملخصه: قوله - تعالى -: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ... هذا توبيخ لمشركي قريش. أي: أن الجن سمعوا القرآن فآمنوا به وعلموا أنه من عند الله، وأنتم معرضون مصرون على الكفر ..
قال المفسرون: لما مات أبو طالب، خرج النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى الطائف، يلتمس من أهلها النصرة، ويدعوهم إلى الإيمان ... أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويضحكون به ..
فانصرف صلّى الله عليه وسلّم عنهم، حتى إذا كان ببطن نخلة - وهو موضع بين مكة والطائف - قام يصلى من الليل، فمر به نفر من جن نصيبين - وهو موضع قرب الشام - فاستمعوا إليه وقالوا: أنصتوا .. .