[سورة الأحقاف (46) : الآيات 21 إلى 28]
(وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(21)
والمقصود بقوله - تعالى: أَخا عادٍ: هود - عليه السلام - فقد أرسله الله - تعالى - إلى قبيلة عاد، ليأمرهم بعبادة الله - تعالى -، وكانوا قوما جبارين، فلم يستمعوا إلى نصحه، فكانت عاقبتهم الهلاك والتدمير.
وقد وردت قصته معهم في سور متعددة، منها: سورة الأعراف، وسورة هود، وسورة الشعراء، وسورة الحاقة ..
قال القرطبي ما ملخصه: قوله - تعالى: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ هو هود بن عبد الله ابن رباح، كان أخاهم في النسب لا في الدين، إذ أنذر قومه بالأحقاف، والأحقاف: ديار عاد .. وهي جمع حقف - بكسر الحاء -، وهو ما استطال من الرمل العظيم واعوج، ولم يبلغ أن يكون جبلا .. .
ويغلب على الظن أن مساكنهم كانت على مرتفعات من الأرض في شمال حضر موت، وعلى مقربة من المكان الذي يسمى الآن بالرّبع الخالي غربي عمان ..
والمعنى: واذكر - أيها الرسول الكريم - لقومك ليعتبروا ويتعظوا قصة هود - عليه السلام - وقت أن أنذر قومه، وهم يعيشون بتلك الأماكن المرتفعة المسماة بالأحقاف.
وقوله: وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ جملة حالية في محل نصب.
أي: جاء هود إلى قومه فأمرهم بإخلاص العبادة لله - تعالى - وحده، وخوفهم من سوء عاقبة مخالفته، والحال أنه قد أخبرهم بأن الرسل الذين سبقوه، والذين يأتون من بعده، كليهم قد بعثهم الله - تعالى - لهداية أقوامهم، ولعبادته - سبحانه - وحده.
فالنذر: جمع نذير، والمراد بهم الرسل الذين يخوفون أقوامهم من سوء عاقبة الإشراك مع الله - تعالى - آلهة أخرى في العبادة.
والمراد بقوله: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ الرسل السابقون عليه، والمتأخرون عنه.
ثم ذكر - سبحانه - جانبا من نصائح هود لقومه فقال: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.