فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة محمد عليه السّلام
مدنيّة. وروي عن ابن عباس: إلا آية نزلت عليه وهو يريد التّوجّه من مكة إلى المدينة، وهو قوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ} [محمد:13] .
وهي تسع وثلاثون آية في عدد أهل الحجاز والشّام.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {الَّذِينَ كَفَرُوا:} نزلت الآيات في غزوة بدر.
4 - {فَإِمّا} (295 و) {مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً:} للتّخيير، وليست بمتناقضة لقوله: {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى} [الأنفال:67] لأنّ هذه أفادت الحكم بعد الإثخان، وتلك تثبت الحكم قبل الإثخان، ولكنّه منسوخ عند [...] بقوله: {فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة:5] . وعن السّدي وابن جريج: أنّه منسوخ بآية السّيف.
{حَتّى تَضَعَ:} لامتداد الحكم إلى الغاية المذكورة وقت وضع أهل الحرب أسلحتهم، والألف واللاّم في {الْحَرْبُ} للتّعريف والمعهود. وقيل: للجنس. وفيه نزل قوله تعالى: {وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ...} الآية [الأنفال:39] . وقال سعيد بن جبير:
إنّما يكون هذا الوقت عند نزول المسيح، وهلاك الدّجّال.
6 - {عَرَّفَها:} أي: جعلها معروفة لهم بما جعل الله بينها وبينهم من المناسبة الطّبيعيّة.
8 - {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ:} جملة متركّبة من شرط وجزاء، الجزاء دعاء. وتعس الرّجل: إذا سقط.
10 - {وَلِلْكافِرِينَ:} من أهل مكة ونحوها.
{أَمْثالُها:} أمثال عاقبة الذين من قبلهم.
15 - {مَثَلُ الْجَنَّةِ:} قيل: الاستفهام معروفة، فكأنّه قيل: مثل المتّقين فيما وعدوا من الجنّة الموصوفة بهذه الصّفات كمثل من هو خالد في النّار.
{آسِنٍ:} آجن، وهو المتغيّر.
{لَبَنٍ} لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ: إنّما وصفه به لكون الحليب أحبّ إلى العرب من الفارض، أو للدّلالة على طيب الهواء، فإنّ الشّيء لا يتغيّر في الهواء الطّيب، أو لكون الحليب أوفق لطبائع الحيوان على العموم.
{لَذَّةٍ:} ذات لذّة، وشراب لذّ ولذيذ بمعنى.
{عَسَلٍ:} ما رزقنا الله في الدّنيا من بطون النّحل.
{مُصَفًّى:} لا شمع فيه.
{فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ:} واحدها معى، وهو مجرى الطّعام والشّراب في البطن، وزبن المعدة.