16 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ:} قيل: إنّ جماعة من المنافقين كانوا يستمعون إلى
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابتغاء هفوة منه، فإذا لم يجدوها وسمعوا الموعظة تصامموا عنها كأنّهم لم يسمعوها، وسألوا المؤمنين: {ماذا قالَ آنِفاً.} فمن جملة المنافقين رفاعة بن زيد والحارث بن عمرو، وفي جملة الذين أوتوا العلم عبد الله.
{آنِفاً:} أي: الإيمان، مأخوذ من استئناف.
17 - {زادَهُمْ:} قول النّبيّ عليه السّلام {هُدىً.}
18 - {أَشْراطُها:} علاماتها. قال الأصمعيّ: ومنه الاشتراط الذي يشترط بعض النّاس على بعض، إنّما هي علامات بينهم. قال: هذا بيان للاشتقاق، فأمّا حقيقة الشّرط، فالخصلة الموجبة للحكم.
19 - {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ:} إنّه الأمر للاستقامة على العلم.
{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ:} وعن الأعمش قال: ما قعدت إلى أحد أكثر استغفارا من أبي صالح، وقال أبو صالح: ما قعدت إلى أحد كان أكثر استغفارا من أبي هريرة، وقال أبو هريرة:
ما قعدت إلى أحد كان أكثر استغفارا من النّبيّ عليه السّلام، قلت: فكم كان يستغفر؟ قال: كان يستغفر الله في اليوم واللّيلة مئة مرّة. (295 و)
20 - {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا:} ذكر الكلبيّ وغيره: أنّ المؤمنين كانوا يشتهون نزول آيات من القرآن، وكان المنافقون من جملة المؤمنين يكرهون نزول آي القتال، ويشكّكون فيها، فتوعّدهم الله عزّ وجلّ على ذلك.
{فَأَوْلى لَهُمْ:} تهديد، ومثله قوله: {أَوْلى لَكَ فَأَوْلى} [القيامة:34] . وقال الأصمعيّ: أولى له: قاربه ما يهلكه. أي: نزل به. وقيل: أولى: تحسّر.
21 - {طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ:} أي: ظاهر المنافقين طاعة وقول معروف.
{فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ:} أي: جدّ.
22 - {فَهَلْ عَسَيْتُمْ:} كدتم.
{إِنْ تَوَلَّيْتُمْ:} إن أعرضتم عن الإسلام، ألا ترى قال: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا} [محمد:25] {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} [محمد:38] .
والمراد بقوله: {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ} ما كان بين الأوس والخزرج قبل الإسلام.
24 - {أَقْفالُها:} جمع قفل، مثل جزء وأجزاء، وقرص وأقراص، وهو آلة من الحديد ونحوه يغلق به الباب، فلان منقفل اليدين إذا كان بخيلا.