قوله: {الَّذِينَ كَفَرُواْ} مبتدأ، وقوله: {أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} خبره، ومناسبة هذه الآية لآخر الأحقاف ظاهرة، وذلك كأن قائلاً قال: كيف يهلك القوم الفاسقون، ولهم أعمال صالحة، كإطعام الطعام ونحوه، والله لا يضيع أجر المحسنين؟ فأجاب: بأن الفاسقين هم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله، أضل أعمالهم وأبطلها.
قوله: (فلا يرون لها في الآخرة ثواباً) أي لقوله تعالى
{وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} [الفرقان: 23] .
قوله: (يجزون بها في الدنيا) أي بأن يوسع لهم في المال، ويزاد لهم في الولد والعافية، وغير ذلك، حيث لم يقصدوا بها فخراً ولا رياء.
قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ} أي صدقوا بقلوبهم ونطقوا بألسنتهم.
وقوله: {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} العطف يقتضي المغايرة، فاستفيد منه أن العمل الصالح، ليس داخلاً في حقيقة الإيمان، بل هو شرط كمال، كما هو مختار الأشاعرة.
قوله: {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ} الخ، عطف خاص على عام، والنكتة تعظيمه والاعتناء بشأنه، إشارة إلى أن الإيمان لا يتم بدونه، ولذا أكده بقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ} أي الثابت الذي ينسخ غيره، وهو لا ينسخ.
قوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} جملة معترضة سيقت لبيان المنزل.
قوله: (غفر لهم) {سَيِّئَاتِهِمْ} أي محاها من صحف الملائكة.
قوله: {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} البال يطلق على الحال والشأن والأمر، وكلها بمعنى واحد، والمعنى: أصلح أحوالهم الدنيوية، بتوفيقهم للأعمال الصالحة والآخروية، بنجاتهم من النار؛ وإدخالهم الجنة.
قوله: (فلا يعصونه) أي لا يصرون على معصيته، أعم من أن لا تقع منهم أصلاً أو تقع، ولكن لا يصرون عليها.
قوله: {ذَلِكَ} مبتدأ، وقوله: {بِأَنَّ الَّذِينَ} الخ، خبر.
قوله: (الشيطان) وقيل {الْبَاطِلَ} الكفر.
قوله: {الْحَقَّ} (القرآن) وقيل: {الْحَقَّ} الإيمان.