وقوله سبحانه: {إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}
تحقير لأمر الدنيا.
وقوله: {وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ} معناه: هذا هو المطلوب منكم، لا غيره؛ لا تُسْأَلُون أموالكم، ثم قال سبحانهُ مُنَبِّهاً على خُلق ابن آدم: {إِن يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ} والإحفاء هو أشدُّ السؤال، وهو الذي يَسْتَخْرِجُ ما عند المسؤول كرهاً.
* ت *: وقال الثعلبيُّ: «فيحفكم» أي: يجهدكم ويلحف عليكم.
وقوله: «تبخلوا» جزماً على جواب الشرط «ويخرج أضغانكم» أي: يخرج اللَّه أضغانكم، وقرأ يعقوب: «وَنُخْرِجْ» بالنون، والأضغان: مُعْتَقَدَاتُ السوء، وهو الذي كان يخاف أنْ يعترِيَ المسلمين، ثم وقف اللَّه تعالى عباده المؤمنين على جهة التوبيخ لبعضهم بقوله: {هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ} وكرر «هاء» التنبيه؛ تأكيداً.
وقوله تعالى: {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} أي: بالثواب {والله الغنى} أي: عن صدقاتكم {وَأَنتُمُ الفقراء} إلى ثوابها.
* ت *: هذا لفظ الثعلبيِّ، قال * ع *: يقال: بَخِلْتُ عليك بكذا، وبخلت عنك بمعنى أمسكت عنك، وروى التِّرْمِذِيُّ عن أبي هريرةَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنْ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. غريب، انتهى.